stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

الكنيسة الكاثوليكية بمصركنيسة الأقباط الكاثوليك

احتفالاً بالسنة الثلاثين فى خدمته الأسقفية : فرح الدعوة فى حياة الانبا كيرلس وليم مطران اسيوط

308views

تقرير – ناجح سمعـان

على مدى ثمانية عشر عاماً أعمل خلالها مراسلاً صحفياً لايبارشية اسيوط للاقباط الكاثوليك بجريدة حامل الرسالة ، لسان حال الكنيسة الكاثوليكية بمصر ، اتاح لى عملى الصحافى المشاركة فى العديد من الاحتفالات الروحية والمناسبات الدينية بمختلف كنائس الايبارشية الأربعين . وقد لأحظت خلال متابعاتى وقراءاتى أن نيافة الانبا كيرلس وليم راعى الايبارشية لم يتحدث خلال هذه المناسبات جميعها عن نفسه قط ، فيما كانت كافة المناسبات كفيلة ان تتحدث عن جليل اعماله . لا أقصد من وراء كتابة هذا التقرير ان اقوم بعمل تسجيلى للانجازات الراعوية لسيادة المطران ، لأن توثيق حياة واعمال الانبا كيرلس وليم برأيى لم يحن موعدها بعد ، فضلاً عن انى لست اًهلاً لهذا العمل التاريخى . انما ما يدفعنى إلى الكتابة اليوم على هامش الاحتفال بالسنة الثلاثين فى حبرية سيادة المطران ، هو رغبتى فى أن أضع بين يدى القارى الكريم بعض من كلمات الانبا كيرلس وليم التى كتبها بخط يده فى رسائله الراعوية إلى اخوته الكهنة ، والتى تجاوز عددها المائة رسالة وقد قام بجمعها بين دفتى كتاب جناب القمص مرقس يوسف . تحمل الكلمات فى تقديرى مواطن الفرح الروحى التى يعيشها الأب المطران كيرلس وليم فى خدمة ملء الكهنوت ، وحياة التكريس تلك التى دعاه الكاهن الأعظم لأن يحياها بسخاء ، واليكم بعض من هذه المقتطفات الروحية .

( 1 ) – ارتداء الثوب الاكليريكى :

انطلاقاً من ترتيلة داود النبى فى المزمور 119 / 37 ” حوّل عينى عن النظر إلى الباطل ” كتب الشماس كامل وليم فى 1 يونيه 1961 معبراً عن فرحة ارتداء الثوب الاكليريكى ” رأيت فى بدء المسيرة نحو الهدف السامى ضرورة الاجتهاد فى الابتعاد عن أباطيل العالم واغراءاته ، فالثوب الاسود يذكرنى انى وان كنت فى العالم لكنى لست من العالم ، ولا يحق لى ان اسمح لنفسى بكل ما يسمح أهل العالم لأنفسهم حتى وان كان من الامور المشروعة ، رايت ان أوجه قلبى وفكرى وكيانى نحو الله ، لأن البحث عن اقتناء أشياء مادية والجرى وراء المال قد يبعدنى عن الله ، وربما استعبدنى ، وقاد اختياراتى وحركنى كدمية مسلوبة الإرادة دون أن اشعر ، فتصبح حساباتى وقراراتى مبنية على مصالح بشرية بدلاً من بنائها على قضية الملكوت ” .

( 2) – السيامة الكهنوتية :

اختار الاب كامل وليم كلمات المزمور 22 / 23 ” سأبشر باسمك إخوتى واسبحك فى وسط الكنيسة ” شعار له . وعن يوم رسامته الكهنوتية فى 10 يوينه 1974 كتب يقول ” تصورت أن أهم ما ينبغى ان يميز خدمتى الكهنوتية هو التبشير باسم الرب وتعريف المخدومين بصورته الحقيقية ، إلى جانب تسبيحه عبر ممارسة الطقوس ، التى عشقتها منذ طفولتى بفضل قدوة الآباء والاجداد . كانت كلمات رسول الأمم ( اناشدك امام الله والرب يسوع المسيح ان تبشر بكلام الله وتلح فى اعلانه بوقته وغير وقته ) 2 تيمو 4 / 1-2 ، تلاحقنى ، فحاولت أن اكون أميناً نحوها ، بأن أقوم دائماً بالتحضير لما سوف أعلنه فى الوعظ والتعليم وذلك عبر قراءات مطولة ومتنوعة ، احتراماً للسامعين وأمانة لرسالتى . أما عن التسبيح فأحاول التوفيق بين برنامجى الروحى الشخصي من جهة ، وبين ممارسة الخدمات الطقسية كما ينبغى من جهة أخرى ، بأن أعيش ما احتفل به بفرح وبكل كيانى ، فأساعد المؤمنين أن يشاركونى حيوية الاحتفالات ، وعلى رأسها ذبيحة القداس : فى هدوء وخشوع دون تشتت ولا استعجال ، ليس كواجب مفروض بل كرغبة منشودة ، للتمتع بأسعد لحظات النهار ، واختبار عمق حب الله ” .

( 3) – الرتبة القمصية :

يروى القمص كامل وليم مفأجاة سارة فى حياته الكهنوتية تحت عنوان ( ثبت اخوتك ) حيث يقول ” كانت مفأجاة بالنسبة لى ، ان يقطع سلفى العظيم وأبى الروحى مثلث الرحمات الأنبا يوحنا نوير حديثى إلى اخوتى كهنة الايبارشية ، اثناء الرياضة السنوية من 4 – 17 سبتمبر 1987 ، ليعلن انه ينوى ترقيتى إلى رتبة القمصية مع بعض كهنة الايبارشية الذين كانوا اقدم منى رسامة . لم تكن القمصية فى نظرى ، رتبة شرفية بل مسئولية جديدة ، لابد ان تغير في شيئاً أو تلقى على عاتقى عبئاً جديداً ، فرجعت إلى تقليدنا القبطى ، لأتأمل كيف كان القمص يشارك فى مسئولية إدارة عدد من الكنائس، أو فى تدبير ورئاسة دير من الأديرة ؛ومن هنا واجب تثبيت اخوتى ، وهو ما حاولت ان أمارسه من خلال الخدمة التى كلفتنى بها الكنيسة كرئيس للاكليريكية . كنت احاول أن اثبتهم خاصة عندما تشتد الصعاب والمحن لكى نواصل معاً ، كأسرة واحدة ، قيادة دفة هذه المؤسسة الحيوية إلى بر الأمان ” .
( 4) – السيامة الاسقفية :

عن رسامته الاسقفية فى 3 يونيه 1990 وشعاره للخدمة ( من أجلهم أقدس ذاتى ) يو 17 / 19 ، كتب الانبا كيرلس لإخوته الكهنة قائلاً ” لما دعانى الرب ، عن غير استحقاق فى 16/5/1990 إلى ملء الكهنوت ، وشرعت القيام برياضتى الروحية ، رأيت ان أتأمل بعض مقاطع الانجيل الرابع ، واخترت شعاري فى الدعوة إلى القداسة ، وان اعمل جاهداً على تحقيق قول المعلم (كونوا قديسين) . إن الدعوة عامة لجميع المؤمنين الذين يدعوهم الرسول القديسين الذين فى الكنيسة ، فكم بالحرى لى أنا المدعو أن أكون قدوة للقطيع ، وكيف أكون صادقاً فى حث المؤمنين على القداسة ، إن لم اسعى انا أولاً إلى تحقيقها ؟ كما إننى عندما أحاول أن أعيش القداسة ، فإن ذلك لا يعود على وحددى بالخير بل على الكنيسة جمعاء . برنامج واضح أسعى إلى تحقيقه والالتزام به اينما كنت ومهما كانت الظروف ، أن أعيش الانجيل فهذا هو طريق التقديس ، وراء وعلى خطى قدوس الله الذى لاعيب فيه ، وعلى مثال من سبقونى من القديسين المعاصرين ، إن لم ارغب فى العودة إلى تاريخ الكنيسة الحافل بالآف الأمثلة . وفى كل هذا أحاول جاهداً أن لا ابحث عن مجد الناس ، بل من الله وحده ” .

( 5) – المحبة والاكتفاء :

فى عيد ميلاده الخمسين فى 1 اكتوبر 1996 يخاطب الانبا كيرلس وليم اخوته الكهنة قائلاً ” خمسون سنة مضت وكأنها لحظات ، قابلت خلالها الآلاف من البشر من مختلف البلاد والحضارات والفئات وقد تعلمت منهم الكثير ، فأردت ان أقف لأفكر فيما تعلمته واشكر الرب عليه . تعلمت كثيراً وبقدر ما تعلمت اشعر بأنى مازالت لا اعرف الكثير وأحاول كل يوم ان اتعلم جديداً لا من الكتب والمجلات فحسب وانما من البشر خاصة . تأكدت أنى محبوب وما أشد حاجة الإنسان لأن يعرف أنه محبوب ، فدفعنى ذلك إلى مزيد من الحب الذى غير نظرتى إلى الاخرين وجعلها نظرة ايجابية ، نظرة تقدير واحترام ، تأكدت أن الله حاضر فى حياتى : فى كل لحظات نهارى ، فى كل شخص التقيه وفى كل عمل أقوم به . قطعت على نفسى عهداً منذ يوم 3 / 6 /1990 أن لا امتلك شيئاً وان يعود كل ما يأتينى شخصياً وكل ما يحق لى إلى الصندوق العام لصالح الخدمة ، لأنى سعيد بما أنا عليه سعيد جداً ، لا احتاج شيئاً ، لا ينقصنى شئ ، واكتفى بما هى ضرورى واساسي لمواصلة الخدمة والعطاء ” .

( 6) – الصفح والمصالحة :

خلال الاحتفال بعيد ام المحبة الإلهية شفيعة الايبارشية ، كتب نيافة الانبا كيرلس وليم عام 2001 قائلاً ” فى العيد السنوى للايبارشية ، عيد كل واحد من ابنائها ، دفعتنى تأملاتى ان اكتب لكم عن الصفح والمصالحة . كل من اختبر فرح وسعادة صفح الله عنه يستطيع أن يمنح الصفح لأخيه ولكل من سبب له ضرراً وكل من جرح مشاعره ، لا سبع مرات فحسب بل سبعين مرة سبع مرات . انها الثورة الجذرية التى جاء بها انجيلنا : إعلان رحمة الآب تجاهنا نحن الخطاة ، لأن صفح الله يذيب قساوة قلوبنا ويفتحها على مصراعيها لقبول فرح الإنجيل ، فنستطيع أن ننظر إلى الأمور بعيون جديدة ، إن الخمس خبزات والسمكتين ، بعد أن كانت دليل الفقر البشرى ، اصبحت التقدمة البشرية المتواضعة التى تجلى فيها غنى الله العجيب ، وذلك بعد أن تخلى الرسل عن المشروع الخاص بمحاولة حل مشكلة جوع الجموع بجهودهم الذاتية وحدها . هكذا ينبغى أن تصبح مبادراتنا الضعيفة ومحاولاتنا الخاطئة فى مواجهة مقتضيات العمل الراعوى والرسولى فى كل تغيرات الظروف الاجتماعية ومحاربات الناس ، ينبغى أن تصبح – بعد ان ينقيها التواضع – العلامة الأولى والبذرة الصغيرة لحضور الله الذى يعمل دائماً فى حياتنا.

( 7) – سر السعادة :

فى الذكرى الخامسة عشر لسيامته الاسقفية عام 2005 كشف الانبا كيرلس وليم عن سر سعادته وفرحه لأخوته فكتب يقول : ” انى سعيد بدعوتى وخدمتى وكهنوتى وتتجدد سعادتى كل صباح جديد تشرق شمسه علىّ ، إنى سعيد بالرب لأنه يمدنى بطاقة هائلة عندما اجثو أمامه فى سكون الليل أو قبيل انبثاق نور الفجر ، إنى سعيد لأنى انهل كل يوم من ينبوع الحب الذى لا ينضب ابداً كلما احتفلت بسر الافخارستيا ، إنى سعيد لأن كتاب الاجبية يرافقنى فى كل مكان مضت إليه ، إنى سعيد لأن مسبحتى لا تفارق جيبى ، وعندما تدور بين أناملى أشعر بمعونة خاصة من أمى العذراء الساهرة على جميع ابنائها ، إنى سعيد فى التضحيات التى تتطلبها رسالتى والتى أقدمها عن طيب خاطر ، إنى سعيد فى التعزيات الوافرة التى لا استحقها والتى يغمرنى بها الرب على الدوام ، إنى سعيد فى المحن والضيقات والإهانات التى تلحق بى ، وهى أقل بكثير مما استحق ومما اتوقع ، لأنها تشركنى فى كامل سر يسوع المسيح ، تشركنى فى الآمه وتؤهلنى للاشتراك فى سر انتصاره ، إنى سعيد فى ضعفى لأنى لن أحمل كل هذا بمفردي ، على حد تعبير قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر ، لأن جوقة القديسين تحملنى وحبكم وسماحة صدوركم وإيمانكم ورجاءكم ترافقنى ” .

( 8 ) – منهاج حياة :

منذ خمس سنوات ، وإبان احتفاله باليوبيل الفضى الأسقفى ، كتب سيادة المطران إلى معاونيه فى الخدمة فقال : ” اليوم ، وبعد مرور 25 سنة على استلامى وديعة الخدمة الأسقفية ، لأبد لى من وقفة ، لأسال نفسى إلى أى مدى كنت أميناً فى المحافظة عليها ، إذ يقترب اليوم ، الذى يتحتم علىّ فيه أن أقدم حساب وكالتى ، فالأعمار بيد الله ، وقوانين كنيستنا تحدد السن ، الذى يدعى فيه الأسقف إلى التخلى عن مهمامه ، وتسليم الأمانة لمن يدعوه الله ، من بعده ، إلى حملها . كنت على يقين ، بأنه ينبغى على أن أبدأ بنفسي ، فكيف أقوم بهذه المهام تجاه النفوس التى اؤتمنت عليها ، قبل أن اعيشها أنا ؟ وكيف أعظ الأخرين وأجد نفسي مرذولاً أمام الله ؟ فحاولت أن أقدس ذاتى وأن أسعى لأن أتعلم ، كل يوم ، ما هو جديد ، وان أدبر حياتى كما ينبغى ، لكى استطيع أن أقدس وأن أعلم وأن أدبر الموكلين إلى خدمتى . وضعت لنفسي برنامجاً واضحاً منبثقاً من عمق تقاليدنا الروحية العريقة ، وغنى طقوسنا الكنسية الخالدة ، وتقويات الكنيسة الجامعة ، وحاولت ان أظل أمينا عليه ، أينما ذهبت . لم اترك الظروف والمهام المتشعبة تتحكم فىّ ، فأهمل واجباتى الروحية ، وأتهاون بها ، وهى الطاقة والوقود ، الذى يغذى سائر الأنشطة والأعمال، لم اتنازل يوماً واحداً عن لقاء الرب ، فى الذبيحة الإلهية ، باستثناء الأيام القليلة التالية لعملية القلب المفتوح ، ما بين 8 – 12 يونيه 2009 . إنها طاقة رافقتنى فى عملى وذللت كل الصعاب ، وبددت كل الضيقات ” .

( 9) – الرحلة والثمار :

وعن رحلته ما بين خدمة الكنيسة الجامعة واحتياجات الايبارشية ، كتب نيافة الانبا كيرلس وليم : ” لمست فى كل خطوة ، كنت أخطوها ، عناية الرب ، التى كانت تظللنى ، ورحمته التى كانت تشملنى ، ونعمته التى كانت تسبقنى ، لتهيئ لى الطريق وتساعدنى على اتمام ارادته على افضل شكل ، لقد ذلل أمامى العديد من الصعاب ومشتقات السفر والتنقل ، ويسر كل مشوار قمت به بالرغم من قسوة المناخ ، ومن هشاشة ظروفى الصحية ؛ وفتح قلوب وآذان جميع من التقيتهم ، فغمرونى بمحبة فياضة لا استحقها وتفهموا ما عرضت عليهم . ولن أتمكن من رفع الشكر الواجب للرب بالقدر الكافى ، على صنيعه الذى عظمه معى ” .

( 10 ) – الوصية :

فى ختام رسائله لأخوته الكهنة التى حان الوقت – برأيى – لأن يقرأها كل أبناء الايبارشية ، بل وكل أبناء الكنيسة الكاثوليكية بمصر ، يقول نيافة الانبا كيرلس وليم : ” أشكر الرب أنى ما نصبت احداً العداء ولن أفعل ذلك ، فكيف اقف فى حضرته تعالى ، وأنا فى قلبى شئ تجاه أى إنسان ؟ صفحت عن كافة الاساءات ، وسوف أفعل ذلك دوماً ، حاسباً إياها امتيازاً ، ووسيلة للنمو الروحى . غاية ما أتمناه ، أن أرى جميع الكهنة قلباً واحداً وروحاً واحداً ، يحبون بعضهم البعض ، دون استثناء أو اقصاء ، يقبلون بعضهم بعضاً على ما هم عليه ، يقدرون ما فيهم من ايجابيات ، وما أكثرها ، ويتغاضون عن سلبياتهم ، يحترم كل واحد إخوته ويتحدث عنهم بالخير ، يحبون الشعب الموكل إليهم ويخدمونه بغيرة وحماس ، يكونون رجال صلاة ” .