stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القديسة مونيكا من هيپو ، والدة القديس أغسطينوس إبن الدموع Santa Monica- Madre di S. Agostino

36views

27 أغسطس

إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني

وُلِدت مونيكا في “طاغاست” بشمال إفريقيا (حالياً تُسمى منطقة “سوق أخرس” في دولة الجزائر) حوالي عام 332م. عندما صارت فتاة يافعة، أُعجَب بها رجل روماني يُدعىَ “پاترسيوس” يشغل منصباً حكومياً كبيراً في “طاغاست”، فطلبها للزواج وإذ كانت عائلتها من عوام البربر، ولا تقوىَ على عواقب رفض طلب السيد الروماني فقد تم تزويجها منه برغم كونه وثني.

كان پاترسيوس عنيف الطباع، منحرف المزاج، لا حدود لفجوره، وقد كانت والدته أيضاً لها نفس العنف والسلوك السئ. في هذه الأجواء كان يبدو تعفف مونيكا وحُسن معاملتها للجميع وإحسانها للفقراء، واختلائها للصلاة وتقديم الأصوام على نية بركة البيت أمور تُضايق زوجها في أحياناً كثيرة، لكنه كان يحترم أخلاقها ويدرك أنه تزوج إنسانة غير عادية. توفيَّ أبناء كثيرين لمونيكا بعمر الطفولة، لكن نجا من هذا المصير صبيين وفتاة: “أغسطينوس” و “ناڤيغيوس” و “پِرپيتوا”.

كان ما يُحزن قلب مونيكا هو عدم قدرتها على تعميد أطفالها على اسم المسيح، ويُذكَر أنه عندما مَرِض أغسطينوس وهو مازال رضيعاً، طلبت مونيكا من زوجها أن تعمِّد الطفل إذا تماثل لشفاء كنوع من النذور، فوافق پاترسيوس تحت تأثير الرغبة في شفاء إبنه ولو بتقديم نذور لإله لا يؤمن به، ثم عاد وسحب موافقته عندما تعافى الطفل.

فرحت مونيكا بشفاء طفلها أغسطينوس، لكنها كانت دائمة القلق على مصيره الأبدي، وعلى كونه سيكبر ليعيش حياة ضالة كالتي يحياها والده. وبالفعل بدىَ الصبي أغسطينوس منذ الطفولة صعب المراس، عنيد وكسول إلى أقصى درجة. إلتحق بالدراسة في “مدوروس” وهي مدرسة محلية داخل منطقة سوق أخرس، ثم توفِّيَ الوالد (ويقال أنه نال المعمودية قبل أن يتوفىَ) بينما كان أغسطينوس بعمر السابعة عشر فقرر السفر إلى “قرطاچ” بتونس لدراسة علم الخطابة البلاغة. وهناك إعتنق أغسطينوس الديانة المانوية. ماني هو مؤسسها ونبيّها الذي عاش في بلاد فارس، وهو يعتبر نفسه مُكملاً لما سبقه من الديانات الناقصة البوذية والزرادشتية والمسيحية.

عندما عاد أوغسطينوس من قرطاچ لرؤية والدته، تحدث إليها عن إعتناقه الديانة المانوية، فاعترضت عليه وفكرت أن تطرده من بيتها، لكنها عادت فقبلت اختلافه بمحبة، بناءاً على رؤية سماوية تراءت لها عندما دخلت مخدعها لتصلي.

ثم ذهبت إلى الكنيسة تصلّي بالدموع، والتقت بأسقف الكنيسة واستمع لمشكلتها، ثم عزّاها بالكلمات الشهيرة: إن ابن هذه الدموع لن يهلك.

تبعت مونيكا إبنها عندما سافر إلى روما، ولكنها وصلت بعد أن كان قد رحل إلى ميلانو، فتبعته إلى هناك أيضاً، وفي ميلانو تعرفت إلى “أمبروزيوس” أسقف ميلانو. وهو الذي رافق أغسطينوس روحياً حتى طلب الأخير أن يعتمد على اسم المسيح بعد أكثر من سبعة عشر عاماً من العناد، فكانت فرحة غامرة للأم مونيكا التي ربما لم تفرح في حياتها كمثل هذا اليوم.

في “روس كاستياكوم” بشمال إيطاليا، قضت الأم مونيكا مع ابنها أغسطينوس ستة أشهر في فرح وسلام، بعد أن نال أغسطينوس سر المعمودية بكنيسة القديس يوحنا المعمدان بميلانو عن يد الأسقف أمبروزيوس.

ثم رغبا في العودة إلى شمال إفريقيا، وأثناء رحلة العودة توقفا في “تشيڤيداڤيكيا” بإيطاليا. وتحديداً في “أوستيا انتيكا” رقدت مونيكا بعطر القداسة عام 387م بعمر الخامسة والخمسين، وألهم رحيلها أغسطينوس بأروع صفحات كتابه “الإعترافات” والذي يذكر فيه الكثير من عاداتها وطاعتها للكنيسة وثقتها في وعود الله وصبرها الطويل عليه حتى اهتداءه.

دُفِنَت القديسة مونيكا في مقابر أوستيا انتيكا، ثم تم نقل رفاتها الى بازيليك القديس أغسطينوس بروما، ليصبح مزارها الرئيسي حالياً، حيث يُقال أنه أثناء لعب بعض الأطفال بالكرة حفرهم مكان للمرمى بالقرب من كنيسة القديسة أوستيا ، وجدوا حجر لم يستطيعوا استكمال الحفر بعده لكنه مكتوب عليه باللاتينية، فقام علماء الآثار باستخراج اللوح الحجري وكانت ترجمة المكتوب عليه باللاتينية:” هنا ترقد الأم الفُضلَىَ لشاب وضع رمادها، الضوء الثاني لاستحقاقاتك أغسطينوس.

ككاهن يخدم قوانين السلام السماوي، أقول أنكِ كنت تعلمين الناس المسئولين منكِ أهل بيتك بسلوكك الشخصي. تستحقين مجداً أكبر من كل مديح على إكليلك الكامل، الأم الفاضلة الأكثر حظّاً بسبب نسلها”. القديسة مونيكا هي نموذج الأمومة وقوة الصلاة.

فلتكن صلاتها معنا.