stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

القراءة الربانيّة-إعداد/ الأب لوكاس رسمي

812views

lectio

مقدّمـــــــــــــــــــة

القراءة الربانية هي طريقة من طرق الصلاة، ليس الهدف منها اكتساب علم جديد أو ثقافة كتابية. الهدف من القراءة الربانية هو الوصول من خلال التعامل مع كلمة الله إلى خبرة عميقة مع الله. خبرة تحويل قراءة الكلمة إلى صلاة، لكي نكتسب الحكمة الحقيقية لنسير في طريق القداسة.

الصلاة الربانية صلاة فعالة، لأنها ليست ترديد كلمات «ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات» (مت 7/ 21) والقراءة الربانية فعالة لأنها تحول الكلمات إلى خبرة حياتيّه.

القراءة الربانية قائمة على مبدأ أساسي وهو: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله» (مت 4/ 4)، والكنيسة على مر العصور اكتشفت المعنى العميق من وراء هذه الكلمات، ولذلك عاشت طوال عمرها تتغذى من كلمات الوحي الإلهي، لكي تكتشف أبعاد إنسانيتها وتواصل حياتها على حسب كلمة الله، هذه الممارسة تأسست في إيمان الكنيسة وحياتها منذ البدء، لأنه بدون كلمة الله لا تستطيع الكنيسة أن تنمو أبداً.

1- نظرة تاريخية للقراءة الربّانيّة

– العهد القديم

القراءة الربانية طريقة صلاة وجدة مع كلمة الله، منذ العهد القديم، حيث تشكل القراءة والشرح والصلاة اليهودية أسلوباً طبيعياً في العلاقة مع الله. حيث كانت كلمة الله تقرأ بشكل علني ومطوّل، فهي مركز حياة وعبادة شعب العهد القديم، كما أنّ هذه الكلمة كانت تُشرح وتفسَّر، وتصل إلى قمّتها عندما يُعلن الشعب التزامه بها وعزمه على التمسك بإله العهد.

– القراءة الربّانيّة في خبرة الكنيسة الأولى

          تبنّت المسيحية الطريقة اليهودية في القراءة والشرح والتأمُّل في الكتاب المقدس، حيث كانت تُقرأ كلمة الله في الليتورجيا، ثم يتم التعمّق في معانيها، بأسلوب التفسير الروحي. وأخيراً بتأوينها مستندة على شخصية السيد المسيح.

– عصر الآباء

كان عصر الآباء عصراً ذهبياً بشهادة إيمانهم، كان الكتاب المقدس بالنسبة لهم ليس مجرّد كتاب مرجعي، بل كتاب الحياة، الذي يقودهم إلى اكتشاف عالم الله ومشاركة الحياة معه. كان الآباء “يتنفّسون الكتاب المقدس” الذي أصبح لهم الخبز والغذاء اليومي. كانوا يفسرون الكتب المقدسة في تعليمهم وفي كرازتهم، مُقترحين طريقة إعادة تفسير الحدث الخلاصي للجماعة المسيحية.

– القراءة الربانية في تصوّره الرهباني

          بعد فترة آباء الكنيسة، ابتعد الشعب المسيحي عن ممارسة القراءة الربانية واستمرت في الأديرة الرهبانية شرقاً وغرباً، بتفانٍ في القراءة والتأمُّل والصلاة من الكتب المقدسة، بحثاً عن القيمة النسكية والتوبة والتجديد الروحي.

          وهكذا أصبحت القراءة الربانية من اختصاص الأديرة الرهبانية، حيث عيّنت الأوقات المخصصة لذلك، حيث طُوّرت طريقة جديدة توازن بين القراءة الربانية والليتورجيا والعمل اليديوي، أي الحياة اليومية. وقد تربّت أجيال من الرهبان التأمّليين والقديسين على هذه الطريقة، وكانت هذه الطريقة مثال حياة العديد من المدارس الرهبانية والروحية التي رأت النور في تلك الفترة.

– أزمة القراءة الربانية

          بدأت أزمة التراجع عن القراءة للكتب المقدسة في حياة المؤمنين في الكنيسة بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، عندما تمَّ الانتقال من القراءة الربانية إلى المجادلات اللاهوتية، ومن ثمّ إلى القراءة الروحية الذاتية، والاهتمام بالنقد التاريخي للنصوص الكتابية، الذي شوّه المعنى الحقيقي لكلمة الله، وحال دون الوصول إلى رسالة الروح. وهكذا نشهد انكسار الوحدة بين اللاهوت والقداسة.

– العصر الحديث

اليوم تحث الكنيسة على عودة التناغم من جديد بين الكتاب المقدس والروحانية والحياة، فالكنيسة تنادي بتجديد الاهتمام بالقراءة الربانية. لأنه بالفكر والخبرة الروحية لكل تقليد الكنيسة، نتعمّق في معرفة الكتب المقدسة التي تساعدنا على فهمها وعيشها بطريقة أشمل وأعمق.

2- الأبعاد الروحية للقراءة الربّانيّة

– القراءة الربانية مكان يستطيع الجميع العيش فيه وإتباع مسيرة الإيمان والنضوج المسيحي.

– القراءة الربانية هي طريقة صلاة وطريقة تفكير لاهوتي في الوقت عينه.

– القراءة الربانية هي في نفس الوقت قراءة للكتاب المقدس وقراءة للخبرة المعاشة.

– القراءة الربانية هي كلمة الله التي تجسدت في الماضي، وتتجسّد اليوم لتكون معنا لتساعدنا في مواجهة الكثير من المشاكل لتمنحنا الرجاء.

– القراءة الربانية هي نبع نستقي منه الأسس كي نحكم حُكماً سوياً على معنى الحقائق الزمنية وقيمتها بالنظر إلى غاية الإنسان.

3- طبيعة القراءة الربانية ونماذجها

القراءة الربانية ليست دراسته بطريقة علمية أو ثقافية. كما أنها ليست تأملاً بالمعنى المألوف لمفهوم التأمّل. القراءة الربانية لحظة صلاة حقيقية ومواجهة مع واقع حياتنا. واضعين أنفسنا في موضع الإصغاء والحوار مع كلمة الله.

تأخذ القراءة الربانية صفة (الربانية) لأنها تحدثنا عن الله وتدخلنا في حور مع الله ذاته، والحوار وسيلة تفاهم، يوصل لفهم منطق الله، للعيش حسب قصد الله.

4- هدف القراءة الربانية

1- الغاية اللاهوتية: هي أن يصل الإنسان إلى الحوار مع الله ليكتشف مشيئته.

2- الغاية المسيحانية: هي أن يصل الإنسان إلى المعرفة السامية ليسوع المسيح.

3- الغاية الكنسية: هي أن تنمو الجماعة المسيحية على الإيمان.

4- الغاية الإنسانية: هي أن يتحضر الإنسان لكل عمل صالح ويتمتّع بالمقدرة على الحكم على الأمور الإنسانية بحسب مخطط الله.

5- استعدادات ضرورية للقراءة الربانية

– الإيمان بالمسيح الحاضر في الكلمة:

نقرأ الكتاب المقدس انطلاقاً من الإيمان بيسوع المسيح الحيّ والحاضر في الجماعة المسيحية. فالكتاب المقدس ليس شيئاً، بل شخصاً، شخصاً حياً هو المسيح يسوع.

– توبة القلب أمام كلمة الله

إن كلمة الله تستولي على الإنسان، وتكشف له أسرارها. إنَّ الإصغاء إلى الكتاب المقدس معناه أن نترك صوت المسيح المختفي في الكتاب المقدس يقودنا لنقرأ أحداث حياتنا كتاريخ خلاص.

إن التوبة الحقيقية تتأكد عندما يستجيب المؤمن لله بعد الإصغاء لكلمته، الخطوة الأولى نحو التوبة، التي هي عطية من الله، هي الإقرار بحدودنا، الإقرار بخطايانا.

– استدعاء الروح القدس بثقة

بدون نعمة الروح القدس يبقى الكتاب المقدس مُغلقاً. وحده الروحُ القدس يجعل رسالة الكتاب المقدس مفهومة.

– الشركة مع الكنيسة

الجماعة المسيحية الأولى كانوا “قلباً واحداً ونفساً واحدة” في الإصغاء للكلمة وفي الصلاة وفي الاحتفال بالافخارستيا وفي وضع كل شيء مُشتركاً بينهم، والمحبّة تجاه المعوزين (راجع أعمال 2: 42-47).

أننا نفهم الكلمة بطريقة صحيحة فقط عندما تُعاش في الكنيسة. خارج هذا الإطار، كلمة الله هي كلمة مكتوبة تحوي في ذاتها رموزاً وأشكالاً متبلورة لفترات زمنية ماضية. الجماعة الكنسية – الشركة – هي وحدها المكان الملائم الحقيقي لقراءة خلاصية للكتاب المقدس في الوقت الحاضر.

– وحدة وشمولية الكتاب المقدس

مبدأ وحدة الكتاب المقدس يمنعنا  من عزل النصوص المقدّسة وفصلها بعضها عن بعض، وفصلها عن إطارها العام، وتكرار بعض هذه النصوص وكأنها وحدها تشكل حقائق قائمة بذاتها.

6- منهجية ومراحل القراءة الربّانيّة

أولاً استدعاء الروح القدس

          استدعاء الروح القدس، هو الصلاة التي تطلب النور الضروري للتقدم من كلمة الله ولفهمها. الروح القدس هو نفسه الذي الهم وارشد تأليف الكتاب المقدس، وهو يساعد اليوم على فهم ما يكشفه الله للمؤمن الفرد أو لجماعة شعب الله.

المرحلة الأولى: القراءة: ماذا تقول كلمة الله بحد ذاتها؟

        مرحلة القراءة هي مرحلة البحث والتفتيش عن المعنى الحرفي          مع المحافظة على احترام النص. والقراءة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل يجب أن تهدف إلى إدخال كلمة الله في حياة المؤمن والى الحوار الذهني معها. هذه المرحلة  تتطلب انتباهً وإصغاءً، لأن الهدف منها ليس تعميقا أو تطبيقا، بقدر ما هو إصغاء وقبول لكلمة الله باستعداد وتهيّؤ كامل.

ماذا تعني قراءة نص من الكتاب المقدس؟

نقرأ النص ونعيد قراءته عدة مرات، وبصوت مرتفع، معلِّمين بالقلم الكلمة أو الجملة أو الفكرة التي أثارت الإعجاب أو لفتت الانتباه. {المحتوى، الأشخاص، البيئة، المشاعر، العواطف، الصور، الرموز، دينامية الأحداث، النصوص المتشابهة والنصوص المشتركة}.

يجب أن تتم القراءة الربانية باستعمال جميع الطاقات: الشفاه تلفظ الكلمات، وتثبت في الذاكرة، وتفهم بالعقل، وتمارس بالإرادة.

القراءة تكون، بتمعّن للنص، عدت مرات إن لزم، ببطء، مع عدم التسرّع أبداً، مع القلم (تخطيط الكلمة أو الفعل المهم، تظليل الكلمة التي تخاطب أكثر من غيرها)، وإبراز دور الأشخاص في النص.

المرحلة الثانية: الفهم: ماذا تقول لي كلمة الله؟

الفهم هو الوقت الذي فيه يكلمنا الله من خلال الكتاب المقدس، لذلك علينا أن نصمت، ونرهف السمع.

الفهم هو البحث عن القيمة الحقيقة المخفية التي يجب اكتشافها وتفعيلها.

يقول القديس أوغسطينوس، على انه يجب اجترار النص، ومضغه في الفم، قبل إدخاله إلى القلب، وإظهاره في الحياة”. الفهم هي تحديد سريع للرسالة الرئيسية في النص الذي هو موضوع الفهم.

ما هي الفكرة والقيمة الأساسية للنص؟

لماذا هذا النص مهم بالنسبة لي؟

ماذا يقترح علي أو كيف يحثّني؟

أية شخصية من شخصيات النص أجد نفسي؟

ما هي المواقف والمشاعر التي ينقلها إلي؟

كيف أستطيع بهذه الأفكار تنوير حياتي؟

المرحلة الثالثة: الصلاة: ماذا أقول للرب بواسطة كلمة الله؟

ماذا أريد أن أقول لله؟ جوابي على نداء الله، وهذا هو وقت الدعاء.

          فالصلاة تعني أن نجيب على الله بعد أن نكون قد سمعناه، وان نقول “نعم” لإرادته ولمخططه علينا.

كلمة الله التي أصبحت صلاة، تصبح بالنسبة لنا سبب مديح وشكر ودعاء وثقة وتوبة وبركة. يقول القديس أوغسطينوس أيضا: “إذا كان النص صلاة، فصلوا؛ وإذا كان أنيناً، فإنّوا؛ وإذا كان عرفان جميل، فكونوا فرحين؛ وإذا كان نص أمل ورجاء، فارجوا؛ إذا كان يعبّر عن مخافة الله، فخافوا. فإن الأمور التي تشعرون بها في النص الكتابي هي مرآة أنفسكم”.

المرحلة الرابعة: التأمل: ما هي العطايا التي أنالها وما هي الثمار الروحية التي أجتنيها؟

          التأمل هو معرفة الله واختباره في القلب، انه تركيز تأملي على سر الله. التأمل هو فترة الفراغ الخاصة، التي نترك فيها المبادرة لله. ثمرة هذا التأمل هو حضور الرب، الذي يثير فينا الاندهاش والتعجب، لمحبة الله، ورحمته، وعظمة دعوته لنا.

          التأمل يعني أن نهتمّ بالأساسي والجوهري، فنكتشف بقلبنا حياتنا الشخصية، ونكتشف سرّنا أمام سرّ الله، بمعرفة واختبار الله الآب الذي يحبنا كأبناء. وان نقبل محبته لنا، وان نقبل ملكوت الله في داخلنا واثقين أننا اختبرنا الله، الذي يجب أن يوصل بالضرورة إلى الممارسة والتبشير.

7- من القراءة الربانية الفردية إلى القراءة الربانية الجماعية

ليس سماع كلمة الله عملا فرديا فقط، إذ أن له بالضرورة وجه جماعي. فمشاركة  كلمة الله غنى يجب أن لا نهمله أو نقلل من قيمته، بل أن نتقاسمه، لأنه يوضح البعد الكنسي للكتاب المقدس، ويحمل الجماعة على أن تنمو معاً في معرفة وقبول الذات والآخرين، والتقدّم في الإيمان وفي الحياة الروحية.

الهدف: من القراءة الربانية الجماعية هو تحقيق نوع من الحوار بين أشخاص التقوا، في جو من الصمت، في حضرة الله الذي يكلمنا من خلال الكتاب المقدس، لنصل بمساعدته إلى تحويل هذه الكلمة إلى صلاة.

مخاطر المشاركة الأخوية في كلمة الله: سطحية العرض خصوصا لمن هم مبتدئون، والعاطفة الدينية الطبيعية، والخوف من عرض فكره الخاص، تظهر في المشاركة الخبرة الشخصية التي يعيشها الفرد (من فرح أو آلم).

يجب الانتباه في المشاركات الجماعية إلى: ألا نتعرض للمجادلات، عدم قطع المشاركة

8- نصائح مفيدة لممارسة القراءة الربّانيّة الجماعية:

اختيار المكان والزمان المناسب، المجموعات لا تزيد عن عشرة أشخاص.

ما هو الأسلوب الذي يجب إتباعه في عملية المشاركة الجماعية في كلمة الله؟

1) يبدأ اللقاء بصلاة أو دعاء عفوي إلى الروح القدس.

2) يفتح القارئ الكتاب المقدس ويعلن كلمة الله.

يفضل القراءة تتم على ثلاث مرات: القراءة الأولي يقوم به القارئ، وعلى الجميع الإصغاء فقط لكلمة الله والأعين مغلقة. القراءة الثانية يقوم به القارئ، وعلى الجميع الإصغاء والمتابعة في الكتاب المقدس بالعين. القراءة الثالثة يقوم به كل شخص في صمت.

3) تتبع قراءة كلمة الله، فترة قصيرة من الصمت والتفكير.

4) فترة المشاركة، وتتم استنادا إلى آية من النص نفسه. ويتم توضيح الكلمة بمواجهتها بخبرة حياة شخصية.

5) عندما يُعطى المجال للجميع لكي يعبّروا عن ذواتهم ويشاركوا في تفكيرهم، يبدأ الحاضرون بالصلاة

من خلال أشكال الصلاة المختلفة: مديح، شكر، رجاء، طلب، توبة، ثقة… ولكن دائما بشكل دعاء للرب، مع استعمال نفس كلمات النص الكتابي. هذا الأمر من شأنه أن يساعد الجميع على الألفة مع كلمة الله، والحصول على لغة وصلاة كتابية.

6) وقبل أن نغلق الكتاب المقدس، يؤخذ مقصد واقعي، وينتهي الاجتماع بأشكال مختلفة، صلاة شكر جماعية، أو ترنيمة تناسب موضوع المشاركة، أو عبارة أو جملة أساسية للنص المتأمل فيه، يلتزم المشاركون بترديدها أثناء نهارهم.

9- الثمار والعطايا الروحية للقراءة الربّانيّة

– الثمار الروحية للقراءة الربّانية

التعزية

الثمرة الروحية الأولى للقراءة الربّانية هي التعزية، وهو مفهوم خاصّ بالعهد الجديد (التعزية أو العزاء: روم 12، 8؛ 15، 4؛ 2 كور 1، 31) وهو واقع أساسيّ في الخبرة المسيحية. التعزية هي تنويرٌ تأمليُّ النـزعة يُثمر فرحاً داخلياً وتذوقاً لكل ما هو كلام الله، واستمتاعاً بالحقيقة وبالله.

التمييز الروحي

التمييز الروحي هو الثمرة الثانية من ثمار الروح، وهو المقدرة الداخلية للتمييز بين عمل الله وعمل الشرير. وتقبُّل فطريّ لإرادة الله في ظروف الحياة العملية واليومية، لاسيما في القرارات المهمة التي يجب اتخاذها في الحياة. التمييز هو ذلك الإحساس الروحي والفطري الذي يدعوه القديس بولس “عطية تمييز الأرواح” (1 كور 12/ 1-11).

العمل في الروح

ثمرة أخرى للروح هي العمل، أي العمل الإنجيلي الذي ينجم عن الاختيار المسيحي الواقعي. فالحياة المُعاشة بالروح تصبح من خلال الشخص الذي يحياها بُشرى وتعليماً. فغاية التأمل ليست فقط قراءة كلمة الله ومعرفتها، بل تطبيقها وعيشها: “طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها” (لو 11: 28).

اختيار الحياة المؤسّس على الإنجيل

اختيار الحياة المؤسس على الإنجيل هو الثمرة التي تلي التمييز.

– العطايا الروحية للقراءة الربّانية

1- الحكمة في تعميق كلمة الله    2- التركيز في الحياة على ما هو جوهري    3- تطابق الإيمان والحياة

ختاماً:

هكذا نرى أن حياة الإنسان المسيحي المؤمن، دون ممارسة القراءة الربّانية، تصبح فقيرة وهزيلة، بعيدة عن الحياة ومحرومة من خبرة الروح القدس. بينما تجعل ألفة القراءة الربانية تلميذَ المسيح رجلَ إيمان وشاهداً حقيقيا لكلمة الله، لأن الكلمة فيه حقيقية وحيّة ومتجدّدة، وتُظهر نفسها بشكل تدريجيّ لمن يبحث عنها بصدق ومحبة وثبات في مختلف ظروف حياته. فهي تَدخل في جميع جوانب حياة الإنسان وتنمو بنسبه دخول الإنسان في عالم كلمة الله. وهي نبع للإيمان وللتصرف المسيحي السويّ وللحياة الروحية والرسولية للمؤمن.

مراجع:

– الكتاب المقدس:

– القـراءة الربّانيـة روحانيّتها – أسلوبها – ممارستها، منشورات المعهد الإكليريكي  24، بيت جالا، 2001.

– القراءة الربانية مؤلفات وأعمال الخوري بولس الفغالي عن موقع:http://www.paulfeghali.org/

«كلِمَةُ الله حيَّةِ فاعِلَةِ، أمضى مِنْ كُلِّ سَيفٍ لَه حَدّانِ، تَنفُذُ في الأعماقِ إلى ما بَينَ النَّفسِ والرُّوحِ والمَفاصِلِ ومِخاخِ العِظامِ، وتَحكُمُ على خَواطِرِ القَلبِ وأفكارِهِ»

(عب 4/12)