stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

تأمل فى عيد الميلاد / الأب يوسف المصري

463views

presepeتأمل فى عيد الميلاد / الأب يوسف المصري

إن إيماننا المسيحي وُلد وبدأ يتجلي فينا ، كبذرة خفية وقوية ، عندما وُلد يسوع المسيح فى مغارة بيت لحم منذ ألفى عام ! فى عيد الميلاد بدأ فجر مسيرتنا الإيمانية مع المسيح المخلص .. وبمرافقة الكنيسة والأسرة المسيحية وبرعايتهما.. نسير فى خطى المسيح ، وفى نوره الإلهى نتقدم يوماً بعد يوم نحو فرح قيامته وقيامتنا .. 

نحو مجده ومجدنا الأبدي فى السماء . وفى هذه المسيرة الإيمانية تغير تقدسنا وتقوينا الأسرار المقدسة ، خاصة سرى العماد المقدس والميرون وسرى الإفخارستيا والمصالحة (الإعتراف) مع الصلاة والأعمال الصالحة . فلنبتهج إذاً مع الملائكة ومع البشرية كلها ونردد معهم : ” اليوم وُلد لنا مخلصُُُ وهو المسيح الرب”(لو2 :11). إن كل ما جاء قبل المسيح فى العهد القديم من تعاليم ونبؤات وآيات ، كان تميداً وإعداداً لهذا الحدث العظيم . 

يقول بولس الرسول:”لقد ظهرت نعمةُ الله المخلصة لجميع الناس”(تيطس 2: 11) ، أى ظهرت محبة الله الرحمية وتوجت تاريخ الخلاص بملء النعمة الخلاصية .. فامتلأت الأرض بالسلام وقلوب الناس بالفرح والسعادة :” وعلى الأرض السلام لذوى الإرادة الصالحة” (لو 2: 14). إن ظهور الله فى أتضاع طبيعتنا البشرية ، كما نرى فى مغارة بيت لحم ، هو ضياء نوره العجيب والمجيد الذى سيظهر بملئه وكماله فى مجيئه الثانى فى نهاية الأزمنية . وإن الحدث التاريخى الذى نعيشه فى سر التجسد ، هو السبيل الذي سيوصلنا للقاء المسيح الممجد. ففى تجسده يعلمنا يسوع كما يقول بولس الرسول :” أن نكف عن الشهوات لنعيش فى هذا الدهر بحكمة وعدل وتقوى منتظرين السعادة المرجوة” (تيطس 2: 12-13). 

إن هذا الطفل الفقير والضعيف المضجع فى المذود هو علامة رجاء لكل العائلة البشرية.. علامة سلام لجميع الذين يرزحون تحت نير الصراعات والحروب ، وعلامة تحرير الفقراء والمُظلومين علامة رحمة لكل من يدور فى حلقة الخطيئة الفارغة.. علامة محبة وتعزية لكل من يجاهد .. ويتألم بسبب ضغوط الحياة ولكل من يشعر أنه وحيد ومُهمل من المجتمع . نعم .. هى علامة صغيرة وهشة ، متواضعة وصامته .. لكنها ثمينة وقوية بقدرة الله الذى تجسد محبة فى الإنسان . فلتساعدنا مريم العذراء لقبول هذا الطفل الإلهى .. 

ولكى نعيش ما عاشته هى طيلة حياتها على الأرض ، حتى نكون نحن أيضاً، علامة سلام وحب الله غير المتناهى فى العالم وفى مجتمعنا فى مصر. عزيزي .. أيام عيد الميلاد توضع المغارة فى كل الكنائس لتذكرنا أن كل كنيسة صورة من مغارة بيت لحم : إنها سر لا يدركه إلا من يتأمل مسيرة الله مع البشر على مدى القرون .. من يتأمل مسيرة الكنيسة فى جهادها وفى آلامها مع المسيح من أجل خلاص البشر (ألانبا يوحنا قلته).