stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

عقائدية

خبر المجمع الثامن-الأب/ لوكاس حلمي

441views

__01خبر المجمع الثامن-الأب/ لوكاس حلمي

خبر المجمع الثامن الذي صار في مدينة فلورنسا التي هي بقرب رومية ومن كان فيه من رؤساء الكهنة والكهنة والملك والبطريرك وفي أيّ زمان كان ذلك وماذا صارت عاقبة أمرهم 

× خبر المجمع الثامن 

2ولمّا كان في سنة ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثين لتجسّد المسيح، أرسل الملك يوحنّا (المقدّم ذكره) رسالة إلى البابا إفجانيوس مضمونها تشتمل على المحبّة والاتّفاق ، وأن تصير كنيسة الشرق وكنيسة الغرب شيئاً  واحداً في الأمانة، وأن يستعينوا ببعضهم بعض، ويخلّصوا المسيحيين من العبوديّة. فقبل البابا قول الملك بغاية الفرح والسرور . ثم أرسل للملك نفقة للطريق ومراكب للسفر، لأنّه كان في شوق عظيم لهذا الأمر. 

3 ثمّ أرسل الملك لرؤساء كهنة الشرق والغرب مع العلماء والفلاسفة للحضور إلى عنده، إلى مدينة القسطنطينيّة، فحضروا إلى عنده، وهم: مطران درابزون، الفيلسوف الكبير، نسيب ملك درابزون، بيساريون مطران نيقية، ومطران الروس الممتلئ فلسفة وحكمة، وجرجس السخولاريون، وغيرهم كثيرون1 من رؤساء الكهنة والكهنة، مع يواصف بطريرك القسطنطينيّة. وكان الملك قد استحضر الستّ مريم ابنة رئيس الأجناد من مدينة درابزون، وكانت فائقة في الحسن والحكمة على سائر النساء في عصرها، فتزوجها، ×وجعلها ملكة وأحبّها كثيراً.

4  ثمّ اجتمع1 كلّ رؤساء الكهنة في القسطنطينية، وعملوا كلّهم قدّاساً2 في كنيسة أجيا صوفيّا. وكان عددهم ثلثمائة من رؤساء الكهنة والاكليروس3،  وشرطنوا في ذلك اليوم مرقس النبيل نسيب الملك مطراناً4 على أفسس، وصيّروه اكسرخس هذا المجمع المزمع أن يصير. وأخذوا معهم هذا ديمتريوس الردئ العزم أخا5 الملك، لئلا يعمل في غيابهم أمراً رديئاً6 لعادته سابقاً. 

{السفر إلى رومة}

5  ثمّ دخلت المراكب إلى ميناء القسطنطينية ، ونزل بها الملك ، والبطريرك، ورؤساء الكهنة، والاكليروس  وساروا في البحر وكان ذلك في أوان الشتاء. فثارت عليهم رياح عاصفة، وبمعونة الله وصلوا إلى بارنطروا، التي هي مقابل البندقية مسيرة مائة ميل . وإنّ مركب الملك سبق باقي المراكب، ووصل إلى البندقية خارج كنيسة مار نيقولاوس، نهار الاثنين عاشر شهر اشباط [فبراير]، وصلت مراكب البطريرك ورؤساء الكهنة يوم الأربعاء. 

{استقبال أهل البندقية} 

6  فلمّا سمع1 أهل المدينة، أعني البندقية، بوصول الملك إلى عند الكنيسة المذكورة، خرج رهط2 لا يحصى3 لاستقبال الملك والسجود له، في مراكب كبار وصغار، حتّى غطُّو اللجّة من كثرتهم. ثمّ إنّ الدوكا وأكابر الدولة أرسلوا ليتضرعوا إلى الملك أن يمكث هناك إلى الغد، حتّى يخرج الدوكا وحاشيته لاستقباله، كما يليق وللسجود له، وهكذا صار. وبعد ساعة خرج الدوكا مع حاشيته إلى حيث كان الملك وسجدوا له، وهم مكشوفي4 الرأس5، ثمّ وقفوا في مكان واطيء على يمين كرسي الملك. وبعد ذلك جلس الملك وأخوه6 ديمتريوس. فأمر الملك أن يجلس الدوكا عن شماله. وتفاوضا بمحبّة وسلام وطمأنينة وأمثال ذلك. ولما أزمع الدوكا أن ينصرف، سجد للملك، وقال: “غداً سحراً7 نآتي إلى مُلْكَك، ونعمل ما يليق من الإكرام لسلطانك، ونستقبلك بإكرام جزيل”. وهكذا رجع الدوكا مع حاشيته، وكان الدوكا وقتئذٍ توما الموتزونيغوس. 

7 ولمّا كان الغد خرج الدوكا مع حواشيه إلى استقبال الملك، مُوَشّحين سائر المراكب الصغار والكبار والمراكبية بأفضل زينة. وزيَّنوا المدينة بآسرها مع سائر أهلها بأجمل ما يكون من الاشياء  الثمينة ،  وأظهروا قدَّام الملك أشرف ما عندهم من عجائب  الدنيا ومحاسنها التي ليس لها نظير في الدنيا كلّها صنائع وحِكَم، وأُمور تفوق على الوصف. وبمثل هذا الإكرام الجليل ادخلوا الملك إلى المدينة. وثاني يوم ذهب الدوكا مع كلّ حاشيته إلى عند الملك وجلسوا. وإذ علموا من الملك بأنّه قد حضر لأجل 225 المحبّة والاتّحاد بين المسيحيين فرحوا فرحاً ×عظيماً. وتضرعوا إلى الملك بأن يعمل المجمع في البندقية، وكلّ المصروف والخرج والمعونة تكون منهم. فلم يرض الملك بذلك، لكن قال بأنّه لابد عن ذهوبه إلى عند البابا لأمله بأنّه ينال منه جوائز عظيمة ومعونة قويّة. وإنّ الدوكا وحاشيته أغتموا لاجل أن الملك لم يؤثر أن يعمل المجمع عندهم، ثمّ تصرّعوا إليهم أن يعملوا عندهم قداس. 

8  وإن البطريرك عمل قدّاساً  مع الاكليروس ورؤساء  الكهنة والشمامسة في يوم الأحد، في السادس عشر من اشباط [فبراير]. وكان حاضراً في هذا القدّاس الملك والدوكا والاراخنة وسائر الشعب من الكهنة والعمانيين2. ومن يقدر أن يصف أو ينعت حسن ذلك الترتيب والمجد والبهجة والزينة، التي صارت في هذا القدّاس الشريف. وذلك إنّهم وشوا الكراسي بالاثواب المذَهبة  وكذلك الهيكل والكنيسة ذيَّنوهما3 بأشياء تفوق العقل والوصف. فجلس البطريرك على كرسي ثمين وسط الكنيسة. وأتى4 إليه رؤساء الكهنة اثنين اثنين ساجدين له، ليأخذوا منه كارون، ويلبسوا بدلاتهم، وبعدهم رؤساء الديورة بترتيبهم مع الاكليروس5 والشمامسة . وبعد ذلك ابتدأ البطريرك يلبس البدلة الجزيلة القيمة، وخرج6 سائر رؤساء الكهنة من الهيكل لابسين بدلاتهم مع الرؤساء والاكليروس، ووقفوا عن يمينه وشماله بترتيبهم. وابتدأ المصلون7 يرتلون8 بنغمة ملائكية. فمن هو كفؤاً9 أن يصف غزارة الدموع التي سكبوها والعبرات التي اهملها الناس ،  وخرجوا  من  القدّاس  في الساعة التاسعة من النهار. وأخذهم الدوكا إلى بلاطه لأنّه كان أعدّ لهم مائدة ملوكية. وأتوا وأكلوا شربوا وسرّوا. وبعد المائدة ذهب كل واحد إلى بيته وأقام الملك والبطريرك في البندقية عشرين يوماً10. وخرج الملك مع رفقته من البندقية في آخر اشباط. [فبراير] وأقام البطريرك في البندقية 

{البابا يستقبل موكب الملك} 

9  والملك مضى إلى كاستولي، حيث تخرج هناك المراكب الصاعدة من البندقية، ليذهب من هناك إلى البرّ في مدينة فاران.  وحضر  هناك إلى عنده خمسون1 رجلاً ركّاب خيل، وسجدوا له مع لاغاطس البابا، الذي كان قد مضى من رومية بمركب ليحضر الملك من هناك، لكي ينظر عزم الملك، في أمر المجمع. وعند السحر أحضروا للملك مائة وخمسين فرساً فركب الملك مع رفقته ، واتوا إلى مدينة فارّارا بدالّةٍ وإكرام2 عظيم. وكان البابا قد خرج لاستقباله مع سائر حاشيته وخرج لاستقبال الملك أيضاً كثيرون3 من مطارنة البابا وأساقفة ، وحاكم المدينة ، وكهنة الملك ، 226 ×ومعلم اعترافه أول السناقلة بابا غريغوريوس وغيرهم نحو مائتي رجل بالطبول والزمور. وأحضروه إلى مدينة فارّارا وكلّ شعب المدينة استقبلوه بمجد عظيم وصنوف البهجة والزينة، وكان البابا وحاشيته: المطارنة والاساقفة والاكليروس مع كثير من الرؤساء والولاة والامراء راكبين قدّام الملك مع ديميريوس أخي4 الملك. دخلوا من الباب الكبير، الذي هو وسط بلاط البابا. وإنّ البابا لمّا عَرِف بقدوم الملك قام من كرسيه لاستقباله. فلمّا نزل الملك عن فرسه، وصعد إلى البلاط وجد البابا واقفاً. فأراد أن يسجد له ، فلم يتركه البابا ، بل احتضنه وأعطاه يده فقبّلها ثمّ جلس البابا، وجلس الملك عن يساره، والكردينالية جلسوا عند قدميهما، وقبّلوا بعضهم بعضاً تقبيلاً بالمسيح .  وأمّا البابا فتكلم مع الملك بالسرُّ والسلامة. ثمّ قاموا، ولبث البابا في بلاطه، وخرج الملك راكباً ويتبعه5 حاشيته بالآت الطرب والبوقات، وذهب إلى البلاط، وكانوا يخدمونه كما يليق به. 

{استقبال موكب البطريرك} 

10 وأما  البطريرك  فإنه  خرج  من البندقية مع رئيسي1 الكهنة واللابسين الصلبان وكافة الاكليروس ، وساروا في المركب ، وأتوا إلى فارّارا. وقبل وصولهم استقبلهم جماعة البابا بمركب عجيب جداً متوشح بصنوف الصنائع . وان البطريرك أرسل من البندقية اثنين من رؤساء الكهنة  يتقدَّمونه  في  المسير  إلى البابا ويسجدون له من قَبلَه وهما : مطران ايراكلية  ومطران مونوفانيه . ثمّ إن البابا أرسل من الكردنالية خمسة وعشرين أسقفاً مع حاكم المدينة، ورؤسائها لاستقبال البطريرك،  ومعهم خيل وبغال. فلمّا خرج البطريرك من المركب ركب هو وكلّ رؤساء كهنته والذين معه، ودخل بإكرام عظيم. وحضر البابا ومعه اثنين من الكردنالية لاستقبال البطريرك . فلمّا دنا البطريرك إلى البلاط نزل ماشياً مع جماعته حتى طلع إلى عند البابا فوجدوه واقفاً، فعانق أحدهما الآخر وقبلا بعضهما بعضاً2. ثم جلسا وكذلك رؤساء الكهنة سجدوا للبابا. وبعد ذلك خرج البطريرك وجماعته وذهبوا إلى البلاط الذي أعدّه لهم البابا.  ويوم الأحد سحراً اجتمع3 كلّ رؤساء الكهنة والاكليروس الى بلاط البطريرك، ورسم البطريرك بأن يقدّس الكهنة والشمامسة في بلاطه، فقدّسوا، وكانوا نحو خمسة عشر من كهنة وشمامسة. ووقف4 رؤساء الكهنة في ترتيبهم وكذلك اللابسون الصلبان والمصليون وحاكم المدينة ورؤساؤها وشعب لا يحصى5 كانوا وقوفاً بكل ورعٍ. وبعد كمال القدّاس فرّق البطريرك الانديرارا ثمّ حلّوا الصلاة، وذهب كل واحد منهم إلى مكانه. 

{مكان المجمع وتاريخه} 227  

11  وبعد أيام قليلة ، طلب الملك من × البابا بأن يصلح مجمعاً1 مسكونياً2 بحضور  سائر  الأساقفة وليس هؤلاء فقط ، بل ويحضر فيه جميع الأمراء والدوكات والرؤساء، ومن تعذّر  مجيئه منهم يبعث عنه وكيلاً، فالتمس البابا من الملك مهلة أربعة أشهر، إلى أن يرسل يجمعهم. ثم بعث يستحضرهم، وعند عبور الاجل المرسوم ولم يحضروا، اتّفق رأي الملك والبابا أن يرسل يُعلم البلاد بخصوص المجمع المزمع أن يصير؛ وإنّه مجمع مسكوني، وأن يحضروا قبل ختمه وتمامه.

12  وهكذا  أرسل البابا وأنذر بأن يكون المجمع في فارارا . وكان ذلك في تسعة من نيسان [أبريل] يوم الاربعاء العظيم، واتفقوا بأن تكون المحاورة بينهم لمجد الله. 

{تحديد مكان الجلوس}

13 وصارت المجادلة فيما بينهم قبل جلوسهم في المجمع من أجل ترتيب الكراسي التي للملك، والبابا، والبطريرك، ورؤساء كهنة المشرق والمغرب وكيف يكون جلوسهم في المجمع. فطلب البابا أن يجلس في جانب الكنيسة الواحد هو وأتباعه. وأن يجلس الملك والبطريرك وسائر تبّاعهم في الجانب الآخر. ويكون وقوف البابا مائلاً إلى الوسط فيما بين الجانبين بما إنّه الرأس. فقال الملك: “إنّ للملك يجب الوقوف في الوسط وليس للبابا”. وصار بينهم لاجل هذا جدال كثير. وبعده استحضروا كتاب المجامع ليعرفوا منه كيف يكون جلوس الملك والبابا والبطريرك وتبّاعهم. فقرأوا  واتّفقوا أن يقف البابا وأتباعه من جانب الهيكل الشمالي، والملك والبطريرك وتبّاعهم من جانب الهيكل اليمين. وعملوا بحسب هذا الاتفاق. ووضعوا كرسي البابا من ناحية الشمال، تحت المائدة أربع باعات. ووضعوا كرسي قيصر ملك الامانيه أوطئ من كرسي البابا بباع واحد. ولم يكن الملك المذكور حاضراً2 بل كرسيه فقط، ودونه كراسي الكردنالية، ودونهم المطارنة والاساقفة على ترتيبهم، وعددهم مائة وخمسين. وأمّا الكهنة والشمامسة وما يتبعهم مع الرؤساء وأكابر بلاد الافرنج، فكانوا لا يحصون لكثرتهم. ومثل ذلك عملوا في الجانب الايمن أعدّوا كرسي الملك متوشح بثوب مذّهب أحمر، وتحته كرسي البطريرك، وكلاء البطاركة الثلاثة. وغيرهم من رؤساء الكهنة واكليروس3. وعلى هذا الرسم اتّفقوا أن يكون الجلوس هكذا، وتحالفوا على ذلك لتوكيد الرأي. وكان ذلك في يوم الاربعاء(4) العظيم كما قلنا. ثم اجتمعوا في كنيسة القديس الشاهد الكبير جوارجيوس.

عن مجلة صديق الكاهن