stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

فكلمهم بكلام لم يدركوا معناه – الأب وليم سيدهم

230views

يقول على ابن ابي طالب “إن الكلام حمّال أوجه” بمعنى أن “الكلمة” تحمل كثيرًا من المعاني، فمثلًا حين أقول “عين” فهي تعني العين التي تنظر وتعني “عين الماء” وتعنى أيضًا “عين القلب” …الخ، والذي يمكن أن يحدد المعنى المقصود من الكلمة هو سياقها، أى مكانها في الخطاب الذي يتحدث به شخص ما.

وإذا كان يسوع غالبًا ما يتحدث بأمثال مأخوذة من البيئة الزراعية أو الصحراوية أو البحرية لكي يفهمه معاصروه، فإنه حينما يتحدث عن حقائق أو أحداث تخصه هو فإنه كان يستخدم مفردات العهد القديم، كما كان يستخدم خبرته الشخصية.

فحدث موته وقيامته ذكره مرات كثيرة ولكن التلاميذ لم “يدركوا” معنى هذا الكلام لقد أقام المسيح ابن ارملة نايين واقام لعازر من الأموات ولكن قيامته الشخصية وموته كان بالنسبة لتلاميذه كلام غامض، غير مفهوم ، ففي عصره لم يكن الصدوقيون يؤمنون بقيامة الأموات. وإذا علمنا أن فكرة “قيامة الأموات لم يعرفها اليهود إلا مع دانيال النبي في القرن الثاني قبل الميلاد، فإننا ندرك أنها كانت فكرة سببت جدلًا واسعًا، فنجد الصدوقيون يوجهون إلى المسيح نفسه سؤالًا في هذا المجال عن المرأة التي تزوجت سبعة أزواج ففي القيامة زوجة من ستكون؟

لذلك ظل التلاميذ يتسألون عن معنى “سيقوم في اليوم الثالث” ويعتبر توما نموذجًا جيدًا لعدم إدراك التلاميذ لمعنى أن يقوم المسيح «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ».” (يو 20: 25)

فما الذي يجعل توما أحد تلاميذه المقربين يرفض أن يعترف بقيامة معلمه من الأموات وهو الذي سمع معلمه يتحدث عن هذه الحقيقة مرارًا كثيرة؟

إن إدراك الحقائق الإيمانية مثل التجسد – القيامة – الصعود  كلها تفترض أن الذين يؤمنون بهذه الحقائق يؤمنون بها لأنهم إستلموها من أشخاص موثوق فيهم ولديهم خبرة إيمانية لما يقولوه أو يفعلوه، لذلك يقول المسيح لتوما : «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».” (يو 20: 29)

ونتذكر مريم العذراء كيف قالت “فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ” (لو 1: 38) وهي لا تحيط علمًا بدوافع الله في التجسد، وهي لا تفهم ولم تحط بسر محبة الله ومفاعليها الكونية الخلاصية.

هكذا نحن، نجد أنفسنا أمام أحداث ايمانية وكلمات تعد بالنسبة لنا مجرد طلاسم غير مفهومة فإن لم نقبلها بحجة أننا لا نفهم فإن ذلك قد يعطل مسيرتنا في هذه الحياة.