stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

كينونة سر التثبيت وآثاره / الأب د./ كرمي وليم سمعان

780views

cre

تابع المقال السابق

إذا ما قبلنا وجوب الإعداد الجيد قبل منح وقبول الأسرار فعلينا أن نتطرق إلى ما يجب عمله في هذا المجال.لم يتسنى لي حتى الآن الحصول على أي معلومات عن التعديلات التي طرأت على طقوس سر العماد، حيث إنها لم تنشر بعد بشكل رسمي بعد اعتماد الطقس المعدل من قبل سينودس أساقفة الكنيسة القبطية الكاثوليكية، ولهذا سأقتصر على عرض نتائج دراستي وبحوثي حتى نهاية عام 1991.

كينونة السر وآثاره 

* تقتضي مسيرة الإعداد لهذا السر في الكنيسة اللاتينية ربط هذا السر بباقي أسرار التنشئة المسيحية على أن يظهر هذا السر أنه يخص الجماعة المسيحية بأكملها، وعليه يتوجب منح هذا السر أثناء قداس الجماعة بحيث يمثل ذلك امتداداً لحدث العنصرة وحلول الروح القدس على جميع الموجودين بالعلية (راجع أعمال الرسل 1:2-4)، هذا الروح يعمل على الوصول بالمعمدين إلى النضج التدريجي للإيمان.

* هذا السر بمثابة مطابقة حياة المعمَّد على حياة السيد المسيح الذي مات وقام من بين الأموات، بمعنى أن يصبح المسيح قادراً على ممارسة الرسالة الكهنوتية (الكهنوت العام)، الملوكية والنبوية، وذلك من خلال حياته التي يبذلها من أجل المسيح والأخوة. 

* وإذا كان منح السر يمثّل عنصرة جديدة، فلا ننسى أن الروح القدس يعمل على تكوين الجماعة الكنسية من خلال الذين نالوه في سر العماد والذين يكوّنون في العالم “جسد المسيح السري”. 

* حيث إن الذين ينالون سر التثبيت في حضن الجماعة المسيحية وبالاشتراك معها يختبرون “كنوز النعمة الإلهية” ويمكنهم ذلك من إعطاء شهادة حياتهم المسيحية ليس فقط بالكلام ولكن أيضاً مقدمين أنفسهم مع المسيح، فهم يقدمون خدماتهم للإخوة. 

* إن العمل الرعوي يهدف إلى تكوين جماعة الكنيسة وتنفيذ مخطط الخلاص الموكّل من الله إلى الكنيسة، وفي مجال الإعداد ومنح السر يهدف إلى تكوين جماعة كنسية بالغة (ناضجة) من خلال التعليم المسيحي الذي يعطي في مثل هذه الحالات ومن خلال التكوين المسيحي المستمر. 

1) الجماعة المسيحية البالغة (الناضجة)

إن وثيقة هيئة الأساقفة الإيطالية: “طقس التنشئة المسيحية للبالغين” (RICA) لسنة 1972، تركز على أنه لتحقيق مسيرة تنشئة مسيحية لابد من مشاركة فعلية للجماعة المسيحية البالغة في الإيمان، والمرسلة للتبشير بالإنجيل (Evangelizzatrice)، فحتى تكون جماعة ملتزمة في خدمة الأخوة يجب أن ينصب اهتمامها على الإنسان كإنسان (راجع RICA بنود 12-24). تحدثنا نفس الوثيقة عن “مسيرة الموعوظين” والتي لا تقتصر على التعليم المسيحي، ولا نقل المعلومات، وليست أيضاً مجرد إعداد للسر ولكنها تربية للحياة المسيحية وفي الحياة المسيحية نفسها (راجع بند6).

2) تربية الإيمان 

كما تحدد الوثيقة هدف “مسيرة الموعوظين” وتسميه “تربية الإيمان” (بند1) وهذا يعني توجيه الحياة وهو يتطلب “التوبة” وتغيير وتكييف الحياة تدريجياً على حياة السيد المسيح (بنود 9و10و38). هذه المسيرة تبدأ “بفترة التبشير” حيث يعمل المختصون على توصيل بشارة الإنجيل للموعوظين مركّزين على مخطط الخلاص الإلهي للجميع .

3) السن الذي يُمنح فيها السر 

تركّز الوثيقة بإلحاح بأنه يجب على المتقدمين لنوال السر أن يكونوا مؤهلين، ليبدأوا فترتا “التطهير” و “التنوير” اللتان تسبقان قبول السر (بند23)، وبناء على ذلك يجب أن يكون المتقدم مدركاً لما هو مُقبل عليه (أي على درجة من النضج الكافي)، وعليه لا يُمنح سر التثبيت في سن يقل عن ال7 سنوات (بند11) إن لم يزد عنها حتى يكون في مقدور المتقدمين أن يعطوا شهادة اختيارهم للمسيح. 

وتركز الوثيقة على ضرورة أن يكون المتقدم قد نال قسطاً من التكوين المناسب لكي يستطيع تجديد مواعيد معموديته (بند12) ولهذه الأسباب قررت هيئة الأساقفة الإيطاليين عام 1984 تأخير منح السر إلى سن الثانية عشرة. 

ركز الأسقف ماركو تشي (Marci Cé) في تقريره أثناء الجمعية العمومية العاشرة لهيئة الأساقفة الإيطالية على “إن تأخير منح سر التثبيت إلى سن الثانية عشرة لم يحسّن فقط أسلوب منح أسرار التنشئة المسيحية، ولكنه تعدا ذلك إلى خلق وعي بأهمية فترة التبشير (Evangelizzazione) وهذا يعني وجوب الإيمان لنوال الأسرار M.Cé La Pastorale della iniziazione cristiana in “Il Regno Documenti”  العدد 335 صفحة 13.4).

4) ترتيب منح الأسرار هل من تأثير لتأخير منح السر؟ 

إن الترتيب التقليدي للأسرار (العماد- التثبيت- القربان المقدس) يصلح فقط في النموذج المستعمل في حالة التنشئة المسيحية للبالغين الذين يستطيعون تنفيذ مسيرة الموعوظين أي مسيرة الإيمان التي تبدأ بإعلان البشارة بكلمة الله والتي تصل بالإنسان إلى التوبة وتعميق الإيمان والتمرّن في الحياة المسيحية وأخيراً بالانضمام الكامل إلى شعب الله (الكنيسة). أما النموذج المستعمل لمنح العماد للأطفال في الأسابيع الأولى من حياتهم، فيصبح فيه الترتيب التقليدي غير إجباري حيث تُترك مسؤولية التربية المسيحية للوالدين والأشابين، ويمكن تحديدها حسب الأوضاع المناسبة.

5) فترة الإعداد 

يتفق جميع مؤيدي منح سر التثبيت منفصلاً عن سر العماد في سن معقولة على أن فترة الإعداد اللازمة لمنح السر يجب أن تكون سنتين ولا تقل عن سنة واحدة (راجع  UCD di Torino; Rinnoviamo la catechesi della iniziazione cristiana. Linee orientative di pastorale catechistica. Sussidio per i catechisti, Elle Di Ci, Leumann (Torino) 1974 صفحة 87، هذا ولا نعتقد أن هذا الأسلوب يقبله الجميع دون تحفظات حتى من طرف الذين يمارسونه، فقد لاقى العديد من الانتقادات وخاصة من قبل الليتورجيين الذين ركزوا على نقاط ضعف ثلاثة:

1- يسبق سر التثبيت المناولة الأولى (المناولة الاحتفالية)

في العديد من البلاد حيث يُمنح السر في ما بين العاشرة والثانية عشرة وتبرير ذلك هو الحفاظ على وحدة أسرار التنشئة المسيحية ولكن يجب أن نعرف أنه حتى القرن الثاني عشر كان السر يُمنح متحداً بالأسرار الأخرى كما هو الحال في كنيستنا القبطية، حيث يُمنح السر رأساً بعد العماد، وبعده يُعطى الدم الكريم للمعمَد المثبت. 

2-  ما يُسمى بلاهوت التثبيت 

محدود للغاية ويتعامل فقط مع السن التي يجب أن يُمنح فيها السر مما يجعل من السر “سر الشهادة المسيحية، ومقاومة تجارب الحياة فقط!”. وهذه نقطة انطلاق أخرى جانبها الصواب فكلها عناصر يجب ألا تُنسى ولكن الاقتصار عليها فقط يعزل السر عن مكانته ورباطه بتاريخ الخلاص وبباقي الأسرار! 

3- نقطة الضعف الثالثة تتركز في الاقتصار على الجانب الرعوي

حيث يعتبر السر فقط لحاجة طالبيه في سن البلوغ حيث لا يمكن إتمام الزواج كنسياً لغير المثبتين! ولنا اقتراح لهذا الموضوع

‌أ) فيما يخص الإعداد للسر

تُعد مشكلة الإعداد لسر التثبيت أعقد مما نتصور لأنها لا تخص فقط المرشحين للسر (الأطفال) ولكن أيضاً عائلاتهم وأشابينهم والجماعة المسيحية برمتها كما تتطلب فترة إعداد أطول مما يتطلبه سر العماد، ويمكن تنفيذ الإعداد على مستويين: 

الأول: ما لا يمكن الاستغناء عنه (الضروري)،  والثاني وهو النموذجي. 

المستوى الأول: الضروري ويشمل:

* تقديم الصبي وتسجيله لمرحلة الموعوظين،    

* فترة تكوين لمدة سنة على الأقل على مرحلتين: 

من بداية العام الدراسي تقريباً (أكتوبر) وحتى بداية الصوم الأربعيني ومن بداية الصوم الأربعيني حتى عيد العنصرة تقريباً (يونيو). هذه المرحلة يجب أن تتميز بالاحتفالات الجماعية (لمجموعة المرشحين) بالإضافة إلى التعليم المسيحي المكثف.   

* إعلان قبول المرشحين للاحتفال بالسر. المستوى الثاني: النموذجي ويشمل:     

* تقديم الصبي وتسجيله لمرحلة الموعوظين.              

* تكوين مجموعات صغيرة ومع كل مجموعة خادم بالغ              

* فترة الإعداد لمدة سنتين مقسمة على مرحلتين:

–  المرحلة الأولى (العام الأول) من بداية العام الدراسي تقريباً (أكتوبر) وحتى عيد العنصرة (يونيو)

–  المرحلة الثانية (العام الثاني) من بداية العام الدراسي تقريباً (أكتوبر) وحتى بداية الصوم الأربعيني (فبراير-مارس).  

وتشمل هاتان المرحلتان تعليماً مسيحياً منتظماً يغطي بشكل كامل رسالة الخلاص المسيحي مع التركيز على ما يلي:

–  في الأحد الأول من الصوم الأربعيني من المرحلة الثانية يتم تقديم المختارين للجماعة المسيحية.

–  يتم تكثيف التعليم المسيحي في الصوم الأربعيني مع احتفالات مناسبة.

–  تسليم المختارين للسر (نسخة من العهد الجديد أو الكتاب المقدس) كلمة الله مع اقتراب نهاية الصوم وليكن في الأحد الخامس من الصوم. 

– تجديد مواعيد المعمودية في ليلة عيد الفصح. 

– الاحتفال بالسر في أقرب فرصة من عيد الفصح. 

ملاحظات 

* يجب ملاحظة إن الإعداد للسر يجب أن يشمل الوالدين والأشابين من خلال لقاءات واحتفالات دينية جماعية خاصة بهم. 

* يجب أن يخضع قبول المرشحين للسر ولفترة الإعداد، لمقاييس معينة منها: التزام المرشح بالسير في مسيرة إيمانية، النضج على المستوى الإنساني والإيماني للمرشح، الاشتراك الفعلي في حياة الجماعة البشرية والكنسية. 

* من المفضل أن يكون إشبين التثبيت هو نفسه إشبين العماد. وتبقى أيضاً كلمة أخيرة قبل أن نسدل الستار على هذا السر حاولنا على قدر الإمكان أن نقدم شيئاً قد يكون نافعاً في مجال العمل الرعوي الخاص بأسرار التنشئة المسيحية، ونحن واثقون بأنه لو حدث تحرك نحو العمل ببعض الاقتراحات أو الأفكار (الغربية كما سيحكم عليها البعض!) لتكوّن وعياً ناضجاً عند أطفال التعليم المسيحي كم لو كنا بالفعل نعدّهم لنوال الأسرار بالطريقة التي اقترحناها (كل سر على حِده) ويمكن الاستفادة خاصة من مناسبة إعداد الأولاد للمناولة الاحتفالية وما يليها. حتى وإن استغرق الأمر وقتاً طويلاً فالتجديد يتطلب دائماً الكثير من الوقت (يكفي الرجوع إلى تجديد أو تعديل طقس القداس، وبعض الأسرار) فهل يجب أن نقف مكتوفي الأيدي؟ كلا فيمكن بل ويجب أن تنفذ هذه المقترحات والأفكار لتكوين الوعي الناضج.

عن مجلة صديق الكاهن 1/1995.