stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

« ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأرْضِ الجَيّدَة، فَأثمَرَ » القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم

43views

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 – 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة
عظات حول إنجيل القدّيس متّى

« ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأرْضِ الجَيّدَة، فَأثمَرَ »

“هُوَذَا الزَّارِعُ خَرَجَ لِيَزْرَع”. من أين خرج، ذاك الذي يتواجد في كلّ مكان، ويملأ العالم أجمع؟ كيف خرج؟ لا، لم يكن “خروجه” خروجًا ماديًّا، إنّما كان عن طريق عنايته الإلهيّة بنا: تقرّب منّا متّخذًا جسدنا. وبما أنّنا لم نكن قادرين على الاتّجاه نحوه، لأنّ خطايانا تعيق تقدّمنا نحوه، فهو الذي أتى بنفسه إلينا. ولماذا خرج؟ لتدمير الأرض المليئة بالشوك؟ أم لمعاقبة المزارعين؟ لا، أبدًا. أتى ليزرع هذه الأرض، ويهتمّ بها، ويزرع فيها كلمة القداسة. لأنّ الزرع الذي تكلّم عنه هو في الواقع عقيدته؛ الحقل هو نفس الإنسان؛ والزارع هو بنفسه…

قد نكون محقّين إن ألقينا اللوم على الزارع الذي يزرع كمًّا كبيرًا من الحبوب… ولكن، عندما يتعلّق الأمر بالنفس، يمكن أن نحوّل الصخر إلى أرض خصبة، ويمكن ألاّ يدوس المارّون كلّهم الطريق فيصبح حقلاً خصبًا، كما يمكن انتزاع الشوك والسماح للحبوب بالنموّ بهدوء. فلو لم يكن ذلك معقولاً، لم يكن لينثر بذوره هناك. وإن لم يحدث التغيير هذا، فليس الخطأ خطأ الزارع، بل خطأ مَن رفض أن يتغيّر. لقد قام الزارع بعمله. أمّا إذا تبدّدت حبوبه، فليس الأمر من مسؤوليّة صاحب هذا القدر العظيم من الأعمال الصالحة.

لاحظوا جيّدًا أنّ تلف الزرع يحصل بطرق متعدّدة… إحدى الطرق هي السماح لكلمة الله المزروعة أن تجفّ من دون أن نحرّك ساكنًا، أمر آخر أن نراها تتعفّن تحت تأثير التجارب… ولئلاّ نتعرّض لشيء مماثل، فلننقش الكلمة نقشًا في ذاكرتنا، بحماسة وعمق. فمهما حاول الشيطان جاهدًا أن ينتزع من حولنا، غير أنّنا في تلك الحال نتمتّع بالقوّة الكافية لئلاّ يتمكّن من انتزاع أيّ شيء منّا.