stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

2. عماد الأطفال / الأب /كرمي وليم سمعان

894views

batt

2. عماد الأطفال

إذا تساءل أحد: هل كان العماد يمنح للأطفال منذ بدء المسيحية؟ تكون الإجابة إنه من المؤكد ذلك ولكن لم تكن هناك ضرورة لتعميمه! إننا لا نجد في العهد الجديد ما يدل على أن العماد كان يمنح للأطفال حديثي الولادة، لكن هناك شهادات تثبت أن العماد كان يمنح لعائلات بكاملها (راجع أع 10: 47-48، 15:16و33، 8:18، 1كور 16:1) ومع أن هذه النصوص لا تذكر لنا صراحة تعميد الأطفال إلا أنه من المنطقي أن أية أسرة قد كان بها أطفال صغار فإنهم يكونون قد قبلوا العماد مع ذويهم. كتب يوستينوس (حوالي سنة 150م): “إن كثيراً من الرجال والنساء والذين يبلغ عمرهم الآن ما بين الستين والسبعين سنة كانوا تلاميذاً للمسيح منذ نعومة أظفارهم” (أي أنهم نالوا العماد ما بين سنة 80-90م، لأنه من غير المعقول التحدث عن أشخاص في مثل هذه السن على أنهم تلاميذ المسيح منذ نعومة أظفارهم دون أن يكونوا قد نالوا العماد أطفالاً). 

في القرن الثالث الميلادي نجد شهادات ووثائق متعددة وأكثر وضوحاً تخص عماد الأطفال، هذه النصوص وجدت مكتوبة ومحفورة على قبور أطفال توفوا صغاراً، وهذا معناه أن الأطفال كانوا يعمدون في كل المناطق التي تصل إليها بشارة الإنجيل: ففي مصر نجد شهادة العلامة أوريجانس، وفي شمال أفريقيا نجد شهادة ترتليانوس وكبريانوس، وفي روما نجد شهادة هيبوليتوس وكتابات متعددة على القبور. وقد اعتبرت هذه الممارسة العامة ممارسة عادية إلى أن تكوّن طقس خاص بها ينسب إلى هيبوليتوس نفسه حيث نقرأ: “أولاً يتم عماد الأطفال، ثم بعد ذلك كل الذين يستطيعون التكلم عن أنفسهم وأما الذين لا يستطيعون الكلام فيتكلم نيابة عنهم والدوهم أو أحد أفراد الأسرة” (في عملية جحد الشيطان والاعتراف بالإيمان بالمسيح). مع كل ذلك فنحن لا نجد أية شهادة تدل على أن الأطفال كانوا يعمدون فور ولادتهم، لأن الاهتمام كان منصباً على البالغين الذين كانوا يختارون إتباع المسيح بنفسهم وبكامل حريتهم. 

في القرن الخامس تُهمل التنشئة المسيحية للبالغين ويعمم منح العماد للأطفال. ولكن تبقى بعض الملاحظات الجوهرية على تعميم عماد الأطفال، حيث يُهمل وجه جوهري للتنشئة المسيحية والتي تتركز في إعداد طالب العماد (الطفل) إعداداً مناسباً كما كان يتم مع البالغين! ولذلك اعترض البعض على عماد الأطفال حيث أنه يفقد سر المعمودية خاصيته الأساسية “سر الإيمان”، فهذا الإيمان لا يمكن لطفل استيعابه ولا التعبير عنه. فإن عماد الأطفال يفقد السر خاصية أخرى وهي “الاختيار الحر” الذي لا يستطيعه الطفل، وهذا ما يضع العبء كله على أكتاف المؤسسات التربوية التقليدية (الأسرة والمدرسة والتربية الكنسية) في عالم تسوده اليوم “العلمانية المقنعة”.  

(ملحوظة: المؤسسات التربوية التقليدية اليوم وفي خضم هذه العلمانية لم تعد قادرة على إعطاء الضمانات الكافية بتكلفها بإعطاء مثل هذه التربية المسيحية المنشودة التي تكفل للطفل المعمد النمو والوصول إلى النضج في الإيمان الذي اعترف به بواسطة الوالدين أو الأشابين). 

ثلاث اعتراضات على منح العماد للأطفال هناك بعض الاعتراضات من الآباء الذين تأثروا بالنظريات الحديثة لعلم النفس والاجتماع وحتى اللاهوت (هذه الاعتراضات نجدها في بعض البلاد، ومن حسن الحظ أنها غير موجودة هنا بمصر، وإن كان من الأفضل التعرّف عليها).

1. اعتراضات ناتجة عن نظريات علم النفس: تقول هذه الاعتراضات بأن منح سر العماد للأطفال يمثل اختراقاً للحرية الدينية المكفولة لكل إنسان والتي أقرها المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: “إن لكل إنسان الحق في الحرية الدينية التي تقوم على واجب صون جميع الناس من كل إكاه مصدره فرد أو جماعة أو أية سلطة بشرية يمس الحرية الدينية، فلا يجوز أن يُكرهوا على سلوك يضاد الضمير…” (بيان عن الحرية الدينية بند2). فبناء على ذلك يجب احترام حرية الطفل الشخصية ولا يجوز منحه سر العماد.

2. اعتراض ناتج عن نظريات علم الاجتماع إن الوضع الاجتماعي الحالي لا يسمح بمواصلة تعميم منح سر العماد للأطفال، لأن المجتمع الحالي فقد صورته المسيحية (أي لم يعد مجتمعاً مسيحياً) بل صار يضع بعض العراقيل أمام نضج الإيمان، وحتى الأسرة لم تعد قادرة على تولي واجب التربية الدينية. إذاً لماذا يعمد الأطفال لكي يُتركوا وشأنهم فيما بعد؟!

3. اعتراض لاهوتي أساس هذا الاعتراض هو بعض اللاهوتيون البروتستانت، فها هو كارل بارث في عام 1943 يشن هجوماً عنيفاً ضد منح العماد للأطفال، لأن ذلك لا يرتكز على حد قوله على أي سند من الكتاب المقدس؛ إذاً فعماد الأطفال لا مبرر له على المستوى اللاهوتي وهو أيضاً يخالف مبدأ “الإيمان الشخصي في طالب العماد” (الطفل). أمام هذا الاعتراض هبّ بعض اللاهوتيين البروتستانت أيضاً (منهم كوليمان- يريمياس) مدافعين عن تاريخية ولاهوتية منح العماد للأطفال حيث أنه غير قادر على الإفصاح عن رغبته في ذلك. من الملاحظ أن مثل هذا الاعتراض يهتم في المكان الأول “بتكوين المسيحي” قبل أن يهتم “بالخلاص”. 

وهنا تتولد بعض التساؤلات الأخرى المتعلقة بعماد الأطفال: 

– لماذا تواصل الكنيسة منح العماد للأطفال؟ وهل يجدي ذلك؟ لماذا يعمد الأطفال؟ بينما لا يجد أحد صعوبة في منح العماد للأطفال في الشرق المسيحي، فإن اللاهوتيين والطقسيين الغربيين يقبلون عماد الأطفال ولكن بشرط أن يدخل ذلك في الإطار العام للتكوين المسيحي: أي الالتزام بإعلان بشارة الإنجيل التي تضع الرغبة في القلوب لاتباع يسوع، وأن يكون هذا السر مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بباقي الأسرار وخاصة سري التثبيت والقربان المقدس. 

– حتى وإن لم يتكلم الكتاب المقدس صراحة عن موضوع عماد الأطفال فقد تناوله ضمنياً، أو على الأقل لم يعارضه. 

– منذ القرن الثالث الميلادي وكما عرضنا، صار عماد الأطفال معمماً وخاصة في الشمال الأفريقي ومصر وروما. وشهد القرن الرابع الميلادي اتجاهاً (عارضه الكثير من الأساقفة والمجامع) لتأجيل منح العماد إلى سن أكثر نضجاً، ليحصل المعمَد على غفران خطاياه الشخصية التي يكون قد ارتكبها. وقد استمر منح العماد للأطفال حتى حركة الإصلاح البروتستانتية التي وضعته مرة أخرى موضع جدال مما دفع لمجمع التريدينتيني إلى تبرير هذا العماد رجوعاً إلى التقليد الكنسي. 

مبررات منح العماد للأطفال: 

–  يعمد الأطفال في إيمان الكنيسة: إن الله يدعو الإنسان إلى الخلاص، ولا يسمح أن تتحكم أعمال الإنسان (المجاهرة بالإيمان من عدمها) في تنفيذ مخططه، لأن مبادرات الرب تسبق أي حركة تصدر من الإنسان، وحيث أن الطفل مخلوق على صورة الله ومثاله فمن حقه أن ينهل من نبع الخلاص الذي يهبه الله للجميع في المسيح يسوع. إن الإنسان لا يصل إلى الله بمفرده، ولكن في وسط جماعة المؤمنين (الكنيسة) والتي على إيمانها يتعمد الطفل. 

–  …ولكنهم، لا يستطيعون أن يتجاوبوا بحريتهم: وهذا الاعتراض ناتج عن علم النفس، يمكننا أن نقول: كما إن الأم تتكفل برعاية وليدها حتى يستقل بذاته، كذلك على جماعة المؤمنين أن تتكفل بهذا الوليد في الإيمان حتى يستطيع أن يستقل بذاته ويتخذ قراره الناضج باتباع يسوع في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب. بعد أن استعرضنا في العددين الماضيين موضوع العماد ما قابله من اعتراضات ومبررات، يجب أن نقول إننا لم ولن ننحاز لرأي ضد الآخر، فليس هذا هو اهتمامنا بل إن ما نود توضيحه لك أيها القارئ العزيز هو أن الأسلوب الرعوي التقليدي الذي يمارس في كنائسنا الآن يقابل بدون شك صعوبات جمة بل ومخاطر لأسباب متعددة عساي أوفق في التعبير عنها في شكل علامات استفهام:

1) هل يرجع هذا لغروب عصر المسيحية التقليدية في بلادنا حيث كان الإيمان ينتقل من جيل إلى جيل، من الآباء إلى الأبناء، تمامًا كما كانت تنتقل اللغة والتاريخ والتربية؟ 

2) هل يرجع لصعوبة تأمين الضمانات الكافية للتربية والتنشئة المسيحية بعد العماد، لأن الجميع (آباء وأبناء) مشتتو الفكر أمام ما تقترحه عليهم ثقافة العصر والأيديولوجيات من قبل المدرسة ووسائل الإعلام والجماعات التي ينتمون إليها، وبالتالي تبدو القيم المسيحية قيمًا بين العديد من القيم وبالتالي لا تستطيع أن تتبوأ مكانها الطبيعي؟ 

3) هل يرجع لازدياد الإحساس بالعزة الشخصية والحرية، وبالتالي فإن الشخص استعمالاً لحريته الشخصية هو الذي يختار ما يعتبره مناسبًا له: المهنة، الحالة الاجتماعية، الانتماء الأيديولوجي، الميول السياسية… وكنتيجة لذلك يكون العماد الذي اختاره الوالدان لأبنائهم موضع تشكيك، لأن الأبناء لم يختاروه لأنفسهم؟ إنها تساؤلات قد يعتبر البعض أن لا مبرر لها على الإطلاق!! ولكن الأمر ليس كذلك وإلا لماذا هذا الإحجام عن ممارسة الأسرار بل والإحجام عن ممارسة الواجبات المسيحية؟ ونحن لا نضع هذه التساؤلات لنجد لها إجابة شافية فقط، بل لكي نتوصل إلى أسلوب رعوي أكفأ في مجال التنشئة المسيحية وخاصة فيما يخص “ما بعد المعمودية” سنبدأ من نقطة الوصول أو الهدف المراد تحقيقه ألا وهو: “لكي نضع موضوع التحقيق واقع سر العماد، فعلى الأولاد أن ينالوا التربية في الإيمان الذي اعتمدوا فيه، فالسر الذي نالوه هو أساس هذا الالتزام (جحد الشيطان والاعتراف بالإيمان بيسوع).

بالطبع الالتزام بمواعيد المعمودية هو واجب في غاية الحساسية تجاه المعمدين الذين لا يحسن أن نتركهم وشأنهم كما لو كانوا مسيحيين ناضجين لأنهم نالوا العماد!” قد يتساءل البعض وهذا حقه: ومن يلتزم تجاه المعمدين؟ والإجابة جميع المسيحيين (الكنيسة: أي جماعة المؤمنين) يلتزمون تجاه المعمدين حيث يلتفون حول الطفل (الطفلة) في دوائر مضطردة الاتساع لكي يستقبلوه كعضو جديد من أعضاء جسد المسيح السري، وأول دائرة هي دائرة الأسرة المتمثلة في الوالدين الذين يطلبون المعمودية لابنهم أو بنتهم، وبعد الوالدين تأتي دائرة الشعب المسيحي الممثل في الأشابين والذي لا يتوقف دورهم على فرحة حمل المسيحي الجديد في موكب التطواف بعد العماد بل أن كونهم أشابين يلزمهم بمتابعة ابنهم (بنتهم) بالروح إلى أن يتمكن (تتمكن) من الوقوف على قدميه والسير بمفرده في الحياة المسيحية. تتبع ذلك دائرة الخدام متمثلة في الخادم الذي يترأس الاحتفال بمنح العماد. 

إذاً فالجماعة المسيحية كلها مهتمة اهتماماً وثيقاً بإعداد المرشحين للعماد سواء كانوا من الأطفال أو البالغين، وفي حالة عماد الأطفال فإن التنشئة المسيحية تكتسب معنى وقيمة من قوة إيمان الكنيسة: الوالدين، والجماعة المسيحية المحلية. 

والآن نقدم بعض مقترحات قد تساعد في التوصل إلى الأسلوب الرعوي المنشود: 

إعادة الوالدين لعماد أبنائهما: 

إن أحد واجبات الرعاة هو إعداد الأسر لعماد الأبناء ومساعدتهم في الالتزام التربوي الذي ينبع من هذا الحدث (العماد). وهنا ولكي نكون واقعيين سنقدم مشروعين لإعداد الوالدين حتى يختار كل راع ما يتناسب ورعيته. 

المشروع الأول: 

عندما يولد الطفل أو حتى قبل ذلك يقوم الوالدان بإخطار الراعي بهذا الحدث وطلب العماد، وبالتالي فإن الراعي يُخطر الوالدين ببدء فترة الإعداد وحيث أنه لمن الحظ السعيد إن كنيستنا القبطية لا تعمّد الأطفال قبل مرور أربعين يومًا من ميلادهم فهذه فرصة مواتية وكافية (نسبيًا) لفترة الإعداد، هذا ويقوم الكاهن بتسجيل اسم طالب العماد في سجل خاص بذلك. تتضمن فترة الإعداد سواء كانت طوال المدة القانونية لعماد الطفل/ الطفلة أو أطول منها تتضمن بعض اللقاءات والتي يجب أن تكون موضع اهتمام كل أفراد الأسرة (على قدر الإمكان) وقد يتم هذا في الكنيسة أو المنزل أو في منزل أحد طالبي العماد الآخرين. ولكي يكون الإعداد جدّيًا، يجب أن تتم تزكية الطفل ووالديه من قبل الذين باشروا إعدادهم وذلك أثناء احتفال الجماعة المسيحية بالذبيحة الإلهية وليس احتفالاً منفردًا مما يُفقد السر ارتباطه بباقي الأسرار وخاصة سر الإفخارستيا. المشروع الثاني: حيث تتوافر ظروف رعوية مواتية تقترح هذا المشروع الأكثر إلزامًا. ·        لقاء أول بين والدي الطفل والكاهن لطلب العماد. ·   يا حبذا لو تم تقديم عائلة طالب العماد إلى الجماعة المسيحية أثناء الاحتفال بالذبيحة الإلهية (قداس الأحد) وهنا تبدأ فترة الإعداد للعماد. ·  

فترة التكوين المسيحي، ياحبذا لو تخللتها بعض الاحتفالات الطقسية الجماعية (قداس الأحد) وعلى سبيل المثال: تجديد مواعيد المعمودية أي جحد الشيطان وتلاوة قانون الإيمان بالترديد جمة بعد جملة وراء الكاهن أو الخادم مع الشرح المناسب لبنود قانون الإيمان للجميع والتعليم المسيحي الخاص بالوالدين استعداداً للاحتفال بالسر المقدس. ·   ولكي يكون الاهتمام بالنوعية أكثر من الكمية يجب أن يكون هناك نوع من التقويم لاستعدادات كل أسرة على انفراد (بعد فترة من بدء الإعداد). ما هو مضمون فترة الإعداد؟ التركيز في بادئ الأمر على أنه فقط بيسوع المسيح ننال الخلاص فهو رجائنا يلي ذلك المرور من هذه المرحلة إلى الربط بين يسوع المسيح والعماد: من يعتمد يصبح تلميذ المسيح.

شرح طقس العماد وكيف يتم، مع التركيز على معنى طلب الوالدين عماد ابنهما ومدى مسئوليتهما عن ذلك، معنى السؤال عن اسم الذي سيقبل العماد ومعنى تغيير الاسم الجديد الذي يُمنح للمعمد. وقد ينزعج الآباء الرعاة من مثل هذه الاقتراحات أو المشاريع ظنًا منهم أن كل شيء ملقى على عاتقهم ولا يمكن أن يوفوا بكل التزاماتهم الرعوية ولهذا يجب أن نطمئنهم وفي نفس الوقت نشير إلى واجب آخر من واجباتهم. بالطبع لا يستطيع الكهنة القيام بكل هذه الأعباء بمفردهم بل ولا يجب أن يقوموا بها بمفردهم حيث أن المسيرة المسيحية تتم داخل الكنيسة فلذلك يجب الاستفادة من الخدمات التي يمكن للخدّام الشباب من الجنسين والخدام من الأزواج ومن المكرّسين (الرهبان والراهبات والإكليريكيين) القيام بها، وهنا تأتي مسئولية إعداد هؤلاء المعاونين والخدام إعدادًا لائقًا. مسؤولية الجماعة المسيحية في الإعداد للعماد ذكرت أعلاه أن مسئولية إعداد الأطفال ووالديهم تقع على عاتق الجماعة المسيحية كلها ففيم تتركز هذه المسئولية؟ إنها تتركز في استقبال المتقدمين للانضمام للجماعة المسيحية أي طالبي العماد وذويهم من قبل الجماعة المسيحية كعلامة للالتزام بالقيام بهذه المسئولية أمام الرب وأمام باقي الشعب وخاصة لأن هذه الجماعة تحل محل المعمد في النطق بمواعيد المعمودية. وللجماعة المسيحية التزام آخر تجاه والدي المعمد وهو معاونتهم في تربية المعمد والوصول به إلى نضج الحياة المسيحية.

مسئولية الرعية قبل العماد: يجب على الرعية أن تعمل لكي تكون الأسباب التي يسوقها طالبو العماد ناضجة، واعية ومقنعة. يجب أن تعمل الرعية أيضًا من أجل إعداد الوالدين للاحتفال بسر العماد من خلال لقاءات تحضيرية ولقاءات للتعليم المسيحي المناسب. كما يجب على الرعية تكوين خدام (أزواج، خدّام التعليم المسيحي، آنسات، راهبات…الخ) متخصصين (على قدر الإمكان) في مجال العمل الرعوي الخاص بسر العماد يتضمن برنامجًا تكوينيًا مناسبًا (لاهوت، طقس ولاهوت رعوي). مسئولية الرعية بعد العماد: إن مسئولية الرعية كهنة وخدامًا وشعبًا لا تنتهي بمجرد انتهاء الاحتفال بالسر، بل يجب أن تحمل على عاتقها تربية المعمدين في الإيمان الذي اعترفوا به يوم العماد ومساعدة والدي المعمد في القيام بمسئوليتهما تجاه أبنائهما، مثلاً: يُعقد لقاء يجمع المعمدين خلال السنة ووالديهم في احتفال بسيط بحيث لا تنقطع علاقة الرعية بالأسر المسيحية فور إتمام السر.

ولا نغفل أن الأسرة هي الخلية الأولى للرعية حيث يمضي الطفل في حضنها أكثر أوقاته. ولذلك ففي حضنها يتعلم الأطفال الصلاة وقبول مشيئة الرب والأمانة للالتزامات والواجبات اليومية الصغيرة. كما أن هناك أيضًا المجموعات الملتزمة التي تتكون داخل الرعية والتي لها تأثير كبير على تكوين الطفل: جنود مريم، الكشافة، أغصان الكرمة…الخ تناولنا في الحلقات الثلاث السابقة سر العماد وتحدثنا عن الصعوبات التي تقابل العمل الرعوي في هذا المجال، حيث لا ينتهي الموضوع بمجرد قبول الأطفال لسر العماد ولكن الصعوبات تستمر ويمتد تأثيرها إلى السر التالي من حيث الترتيب الزمني ألا وهو سر الميرون أو التثبيت وتتلخص هذه المشاكل في بعض التساؤلات: لماذا يُمنح هذا السر وما جدواه؟ ومتى يُمنح؟ وفي أي سن يُمنح؟ الجدل والمناقشة حول هذه المشاكل لم يتوقف وخاصة في الكنيسة الغربية حيث يُمنح سر الميرون أو التثبيت منفصلاً عن سر العماد وقبل المناولة الأولى ولذلك كان الجدل يحتدم حول السن التي يُمنح فيها هذا السر وهذا ما دفع الأساقفة الإيطاليون على سبيل المثال لا الحصر إلى تحديد هذه السن بسبع سنوات

(Cfr. Commissione episcopale per la liturgia, Direttorio Liturgico Pastorale per l’uso del Rituale dei sacramenti e dei sacramentali (27.6 .1967), in ENCHERIDION CEI, Dehoniane, Bologna 1985. VoI. I, pp. 377-378, nn.1095-1096.)

وفي نفس الوقت قبلت هيئة الأساقفة الإيطاليين بقرار بعض أساقفة الإيبارشيات أو المقاطعات بتحديد نح السر بعد بضعة سنوات من المناولة الأولى (راجع المصدر المذكور أعلاه رقم 1097) وبعد نشر ال (RICA) طقوس التنشئة المسيحية للبالغين عام 1973 وبالتحديد عام 1984تحدد سن نوال الميرون (12 سنة) لمنح وقبول السر. وكان الجدل يدور حول سر الميرون أو التثبيت كسر من أسرار التنشئة المسيحية فهو إذاً مرتبط من حيث الزمن بسر العماد وسر الإفخارستيا (المناولة الأولى) ارتباطاً وثيقاً، فهل يستوعب طالب السر معنى اختيار الإيمان هذا؟

عن مجلة صديق الكاهن